والوزن بالقسط ، فإن المطففين يوم القيامة يوقفون حتى إن العرق ليلجمهم إلى أنصاف
آذانهم . وقد روى أن أبا هريرة قدم المدينة وقد خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى خيبر
واستخلف على المدينة سباع بن عرفطة ، فقال أبو هريرة : فوجدناه في صلاة الصبح فقرأ
في الركعة الأولى " كهيعص " وقرأ في الركعة الثانية " ويل للمطففين " قال أبو هريرة :
فأقول في صلاتي : ويل لأبي فلان ، كان له مكيالان إذا اكتال اكتال بالوافي ، وإذا كال
كال بالناقص .
قوله تعالى : ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون ( 4 ) ليوم عظيم ( 5 )
يوم يقوم الناس لرب العالمين ( 6 )
قوله تعالى : ( ألا يظن أولئك ) إنكار وتعجيب عظيم من حالهم ، في الاجتراء على
التطفيف ، كأنهم لا يخطرون التطفيف ببالهم ، ولا يخمنون تخمينا ( إنهم مبعوثون ) فمسؤولون
عما يفعلون . والظن هنا بمعنى اليقين ، أي ألا يوقن أولئك ، ولو أيقنوا ما نقصوا في الكيل
والوزن . وقيل : الظن بمعنى التردد ، أي إن كانوا لا يستيقنون بالبعت ، فهلا ظنوه ، حتى
يتدبروا ويبحثوا عنه ، ويأخذوا بالأحوط ( ليوم عظيم ) شأنه وهو يوم القيامة .
قوله تعالى : ( يوم يقوم الناس لرب العالمين ) فيه أربع مسائل :
الأولى : العامل في " يوم " فعل مضمر ، دل عليه " مبعوثون " . والمعنى يبعثون
" يوم يقوم الناس لرب العالمين " . ويجوز أن يكون بدلا من يوم في " ليوم عظيم " ،
وهو مبني . وقيل : هو في موضع خفض ، لأنه أضيف إلى غير متمكن . وقيل : هو منصوب
على الظرف أي في يوم ، ويقال : أقم إلى يوم يخرج فلان ، فتنصب يوم ، فإن أضافوا إلى
الاسم فحينئذ يخفضون ويقولون : أقم إلى يوم خروج فلان . وقيل : في الكلام تقديم
وتأخير ، التقدير : إنهم مبعوثون يوم يقوم الناس لرب العالمين ليوم عظيم .
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 254
مساهمون: مصطفى السقا
ص٢٥٤