لأنها نزلت من كريم ، لان كرامة الكتاب من كرامة صاحبه . وقيل : المراد كتب الأنبياء ،
دليله : " إن هذا لفي الصحف الأولى . صحف إبراهيم وموسى " [ الاعلى : 18 - 19 ] . " مرفوعة " رفيعة
القدر عند الله . وقيل : مرفوعة عنده تبارك وتعالى . وقيل : مرفوعة في السماء السابعة ،
قاله يحيى بن سلام . الطبري : مرفوعة الذكر والقدر . وقيل : مرفوعة عن الشبه والتناقض .
" مطهرة " قال الحسن : من كل دنس . وقيل : مصانة ( 1 ) عن أن ينالها الكفار . وهو معنى
قول السدي . وعن الحسن أيضا : مطهرة من أن تنزل على المشركين . وقيل : أي القرآن
أثبت للملائكة في صحف يقرؤونها فهي مكرمة مرفوعة مطهرة . ( بأيدي سفرة ) أي
الملائكة الذين جعلهم الله سفراء بينه وبين رسله ، فهم بررة لم يتدنسوا بمعصية . وروى
أبو صالح عن ابن عباس قال : هي مطهرة تجعل التطهير لمن حملها " بأيدي سفرة " قال :
كتبة . وقاله مجاهد أيضا . وهم الملائكة الكرام الكاتبون لأعمال العباد في الاسفار ،
التي هي الكتب ، واحدهم : سافر ، كقولك : كاتب وكتبة . ويقال : سفرت أي كتبت ،
والكتاب : هو السفر ، وجمعه أسفار . قال الزجاج : وإنما قيل للكتاب سفر ، بكسر السين ،
وللكاتب سافر ، لان معناه أنه يبين الشئ ويوضحه . يقال : أسفر الصبح : إذا أضاء ،
وسفرت المرأة : إذا كشفت النقاب عن وجهها . قال : ومنه سفرت بين القوم أسفر
سفارة : أصلحت بينهم . وقاله الفراء ، وأنشد :
فما أدع السفارة بين قومي * ولا أمشي بغش إن مشيت
والسفير : الرسول والمصلح بين القوم والجمع : سفراء ، مثل فقيه وفقهاء . ويقال للوراقين سفراء ،
بلغة العبرانية . وقال قتادة : السفرة هنا : هم القراء ، لأنهم يقرءون الاسفار . وعنه أيضا كقول
ابن عباس . وقال وهب بن منبه : " بأيدي سفرة . كرام بررة " هم أصحاب النبي صلى الله
عليه وسلم . قال ابن العربي : لقد كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم سفرة ، كراما
بررة ، ولكن ليسوا بمرادين بهذه الآية ، ولا قاربوا المرادين بها ، بل هي لفظة مخصوصة
بالملائكة عند الاطلاق ، ولا يشاركهم فيها سواهم ، ولا يدخل معهم في متناولها غيرهم . وروي
هامش
( 1 ) كذا في الأصول وهو مخالف لما في كتب اللغة . الصواب : ( مصونة ) . انظر تاج العروس .