بسم الله الرحمن الرحيم
سورة الجن
مكية في قول الجميع . وهي ثمان وعشرون آية
قوله تعالى : قل أوحى إلي أنه استمع نفر من الجن فقالوا إنا
سمعنا قرآنا عجبا ( 1 ) يهدى إلى الرشد فأمنا به ولن نشرك بربنا
أحدا ( 2 ) وإنه تعالى جد ربنا ما أتخذ صاحبة ولا ولدا ( 3 )
فيه خمس مسائل :
الأولى - قوله تعالى : " قل أوحى إلي " أي قل يا محمد لأمتك : أوحى الله إلي على
لسان جبريل " أنه استمع " إلي " نفر من الجن " وما كان عليه السلام عالما به قبل أن
أوحى إليه . هكذا قال ابن عباس وغيره على ما يأتي . وقرأ ابن أبي عبلة " أحي " ( 1 ) على الأصل ،
يقال : أوحى إليه ووحى ، فقلبت الواو همزة ، ومنه قوله تعالى : " وإذا الرسل أقتت " [ المرسلات : 11 ] وهو
من القلب المطلق جوازه في كل واو مضمومة . وقد أطلقه المازني في المكسورة أيضا
كإشاح ( 2 ) وإسادة و " إعاء أخيه " ونحوه .
الثانية - واختلف هل رآهم النبي صلى الله عليه وسلم أم لا ؟ فظاهر القرآن يدل على
أنه لم يرهم ، لقوله تعالى : " استمع " ، وقوله تعالى : " وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون
القرآن " [ الأحقاف : 29 ] . وفي صحيح مسلم والترمذي ( 3 ) عن ابن عباس قال : ما قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم
هامش
في الأصول ( وحى ) ، والصواب ما أثبتناه وهو موافق لما جاء في ( تاج العروس : وحى ) قال : وقرأ
جؤية الأسدي : ( قل أحي إلي ) ولم ينسب القراءة لابن أبي عبلة .
( 2 ) لفظ ( إشاح ) ساقط من
الأصل المطبوع .
( 3 ) اللفظ لمسلم وأما الترمذي ففي لفظه زيادة .