أن المفتوحة المخففة فهي وحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقال ابن الأنباري :
ومن كسر الحروف وفتح " وأن لو استقاموا " أضمر يمينا تاما ، تأويلها : والله أن لو استقاموا
على الطريقة ، كما يقال في الكلام : والله أن قمت لقمت ، ووالله لو قمت قمت ، قال الشاعر :
أما والله أن لو كنت حرا * وما بالحر أنت ولا العتيق
ومن فتح ما قبل المخففة نسقها - أعني الخفيفة - على " أوحى إلي أنه " ، " وأن لو استقاموا "
أو على " آمنا به " وبأن لو استقاموا ( 1 ) . ويجوز لمن كسر الحروف كلها إلى " أن " المخففة ، أن
يعطف المخففة على " أوحى إلي " أو على " آمنا به " ، ويستغنى عن إضمار اليمين . وقراءة العامة
بكسر الواو من " لو " لالتقاء الساكنين ، وقرأ ابن وثاب والأعمش بضم الواو . و " ماء غدقا "
أي واسعا كثيرا ، وكانوا قد حبس عنهم المطر سبع سنين ، يقال : غدقت العين تغدق ، فهي غدقة ،
إذا كثر ماؤها . وقيل : المراد الخلق كلهم أي " لو استقاموا على الطريقة " طريقة الحق
والايمان والهدى وكانوا مؤمنين مطيعين " لأسقيناهم ماء غدقا " أي كثيرا ( لنفتنهم فيه )
أي لنختبرهم كيف شكرهم فيه على تلك النعم . وقال عمر في هذه الآية : أينما كان الماء كان
المال ، وأينما كان المال كانت الفتنة . فمعنى " لأسقيناهم " لوسعنا عليهم في الدنيا ، وضرب
الماء الغدق الكثير لذلك مثلا ، لان الخير والرزق كله بالمطر يكون ، فأقيم مقامه ، كقوله
تعالى : " ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض " [ الأعراف : 96 ]
وقوله تعالى : " ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم لأكلوا من فوقهم
ومن تحت أرجلهم " [ المائدة : 66 ] أي بالمطر . والله أعلم . وقال سعيد بن المسيب وعطاء بن أبي رباح
والضحاك وقتادة ومقاتل وعطية وعبيد بن عمير والحسن : كان والله أصحاب النبي صلى الله
عليه وسلم سامعين مطيعين ، ففتحت عليهم كنوز كسرى وقيصر والمقوقس والنجاشي ، ففتنوا
بها ، فوثبوا على إمامهم فقتلوه . يعني عثمان بن عفان . وقال الكلبي وغيره : " وأن
هامش
( 1 ) وفي حاشية الجمل نقلا عن القرطبي ( قال ابن الأنباري : ومن قرأ بالكسر فيما تقدم وفتح ( وأن لو استقاموا ) :
أضمر قسما تقديره : والله ( أن لو استقاموا على الطريقة ، أو عطفه على ( أنه استمع ) أو على ( آمنا به ) .
وعلى هذا يكون جميع ما تقدم معترضا بين المعطوف والمعطوف عليه ) .