والحقب بالضم والسكون : ثمانون سنة . وقيل : أكثر من ذلك وأقل ، على ما يأتي ، والجمع : أحقاب .
والمعنى في الآية ، [ لابثين ] ( 1 ) فيها أحقاب الآخرة التي لا نهاية لها ، فحذف الآخرة لدلالة الكلام
عليه ، إذ في الكلام ذكر الآخرة وهو كما يقال أيام الآخرة ، أي أيام بعد أيام إلى غير نهاية ،
وإنما كان يدل على التوقيت لو قال خمسة أحقاب أو عشرة أحقاب . ونحوه وذكر الأحقاب لان
الحقب كان أبعد شئ عندهم ، فتكلم بما تذهب إليه أوهامهم ويعرفونها ، وهي كناية عن
التأبيد ، أي يمكثون فيها أبدا . وقيل : ذكر الأحقاب دون الأيام ، لان الأحقاب أهول
في القلوب ، وأدل على الخلود . والمعنى متقارب ، وهذا الخلود في حق المشركين . ويمكن حمل
الآية على العصاة الذين يخرجون من النار بعد أحقاب . وقيل : الأحقاب وقت لشربهم الحميم
والغساق ، فإذا انقضت فيكون لهم نوع آخر من العقاب ، ولهذا قال : " لابثين فيها أحقابا .
لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا . إلا حميما وغساقا " . و " لابثين " اسم فاعل من لبث ، ويقويه
أن المصدر منه اللبث بالاسكان ، كالشرب . وقرأ حمزة والكسائي " لبثين " بغير ألف وهو
اختيار أبي حاتم وأبي عبيد ، وهما لغتان ، يقال : رجل لابث ولبث ، مثل طمع وطامع ، وفره
وفاره . ويقال : هو لبث بمكان كذا : أي قد صار اللبث شأنه ، فشبه بما هو خلقة في الانسان
نحو حذر وفرق ، لان باب فعل إنما هو لما يكون خلقة في الشئ في الأغلب ، وليس كذلك
أسم الفاعل من لابث . والحقب : ثمانون سنة في قول ابن عمر وابن محيصن وأبي هريرة ،
والسنة ثلاثمائة يوم وستون يوما ، واليوم ألف سنة من أيام الدنيا ، قاله ابن عباس . وروي
ابن عمر هذا مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم . وقال أبو هريرة : والسنة ثلاثمائة يوم
وستون يوما كل يوم مثل أيام الدنيا . وعن ابن عمر أيضا : الحقب : أربعون سنة .
السدي : سبعون سنة . وقيل : إنه ألف شهر . رواه أبو أمامة مرفوعا . بشير بن كعب :
ثلاثمائة سنة . الحسن : الأحقاب لا يدري أحدكم هي ، ولكن ذكروا أنها مائة حقب ، والحقب
الواحد منها سبعون ألف سنة ، اليوم منها كألف سنة مما تعدون . وعن أبي أمامة أيضا ،
هامش
( 1 ) [ لابثين ] : ساقط من ا ، ز ، ل ، ط .