يسقون من ورد البريص عليهم * بردى يصفق بالرحيق السلسل ( 1 )
وقال أبو العالية ومقاتل : إنما سميت سلسبيلا ، لأنها تسيل عليهم في الطرق وفي منازلهم ،
تنبع من أصل العرش من جنة عدن إلى أهل الجنة . وقال قتادة : سلسة منقاد ماؤها حيث
شاءوا . ونحوه عن عكرمة . وقال القفال : أي تلك عين شريفة فسل سبيلا إليها . وروى
هذا عن علي رضي الله عنه . وقوله : " تسمى " أي إنها مذكورة عند الملائكة وعند الأبرار
وأهل الجنة بهذا الاسم . وصرف سلسبيل ، لأنه رأس آية ، كقوله تعالى : " الظنونا " [ الأحزاب : 10 ]
و " السبيلا " [ الأحزاب : 67 ] .
قوله تعالى : ويطوف عليهم ولدان مخلدون إذا رأيتهم حسبتهم
لؤلؤا منثورا ( 19 ) وإذا رأيت ثم رأيت نعيما وملكا كبيرا ( 20 )
عاليهم ثياب سندس خضر وإستبرق وحلوا أساور من فضة
وسقاهم ربهم شرابا طهورا ( 21 ) إن هذا كان لكم جزاء وكان
سعيكم مشكورا ( 22 )
قوله تعالى : ( ويطوف عليهم ولدان مخلدون ) بين من الذي يطوف عليهم بالآنية ،
أي ويخدمهم ولدان مخلدون ، فإنهم أخف في الخدمة . ثم قال : " مخلدون " أي باقون على
ما هم عليه من الشباب والغضاضة والحسن ، لا يهرمون ولا يتغيرون ، ويكونون على سن واحدة
على مر الأزمنة . وقيل : مخلدون لا يموتون . وقيل : مسورون مقرطون ، أي محلون
والتخليد التحلية . وقد تقدم ( 2 ) هذا . ( إذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤا منثورا ) أي ظننتهم من
حسنهم وكثرتهم وصفاء ألوانهم : لؤلؤا مفرقا في عرصة المجلس ، واللؤلؤ إذا نثر على بساط ( 3 )
كان أحسن منه منظوما . وعن المأمون أنه ليلة زفت إليه بوران بنت الحسن بن سهل ، وهو
هامش
( 1 ) البريص : نهر بدمشق . وبردى نهر آخر بدمشق أيضا أي ماء بردى . ويصفق : يمزج . والرحيق :
الخمر البيضاء .
( 2 ) راجع ج 17 ص 202 .
( 3 ) في ل ، و : ( واللؤلؤ إذ نثر كان أحسن . . . ) .