يخلدون في السجون فيبقون بلا حيلة ، فيكتبون أحاديث في السمر وأشباهه ، ومثل هذه
الأحاديث مفتعلة ، فإذا صارت إلى الجهابذة رموا بها وزيفوها ، وما من شئ إلا له آفة
ومكيدة ، وآفة الدين وكيده أكثر .
قوله تعالى : إنا نخاف من ربنا يوما عبوسا قمطريرا ( 10 ) فوقاهم
الله شر ذلك اليوم ولقاهم نضرة وسرورا ( 11 )
قوله تعالى : ( إنا نخاف من ربنا يوما عبوسا قمطريرا ) " عبوسا " من صفة اليوم ،
أي يوما تعبس فيه الوجوه من هوله وشدته ، فالمعنى نخاف يوما ذا عبوس . وقال ابن عباس
يعبس الكافر يومئذ حتى يسيل منه عرق كالقطران . وعن ابن عباس : العبوس : الضيق ،
والقمطرير : الطويل ، قال الشاعر :
* شديدا عبوسا قمطريرا *
وقيل : القمطرير الشديد ، تقول العرب : يوم قمطرير وقماطر وعصيب بمعنى ، وأنشد
الفراء :
بني عمنا هل تذكرون بلاءنا * عليكم إذا ما كان يوم قماطر
بضم القاف . واقمطر إذا اشتد . وقال الأخفش : القمطرير : أشد ما يكون من الأيام
وأطوله في البلاء ، قال الشاعر :
ففروا إذا ما الحرب ثار غبارها * ولج بها اليوم العبوس القماطر
وقال الكسائي : يقال اقمطر اليوم وازمهر اقمطرارا وازمهرارا ، وهو القمطرير والزمهرير ،
ويوم مقمطر إذا كان صعبا شديدا ، قال الهذلي ( 1 ) :
بنو الحرب أرضعنا لهم مقمطرة * ومن يلق منا ذلك اليوم يهرب
هامش
( 1 ) البيت لحذيفة بن أنس الهذلي والذي في ديوان الهذليين :
بنو الحرب أرضعنا بها مقمطرة * ومن يلق منا يلق سيد مدرب
أرضعنا مبنى للمجهول . مقمطرة : من اقمطرت الناقة إذا لقحت . ويلق بني للمجهول في اللفظين . والسيد عند هذيل :
الأسد . والمدرب : الضاري .