" ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم " [ الحج : 29 ] أي أعمال نسكهم التي ألزموها أنفسهم بإحرامهم بالحج .
وهذا يقوي قول قتادة . وأن النذر يندرج فيه ما التزمه المرء بإيمانه من امتثال أمر الله ،
قاله القشيري . وروى أشهب عن مالك أنه قال : " يوفون بالنذر " هو نذر العتق والصيام
والصلاة . وروى عنه أبو بكر بن عبد العزيز قال مالك . " يوفون بالنذر " قال : النذر :
هو اليمين .
قوله تعالى : " ويخافون " أي يحذرون " يوما " أي يوم القيامة . " كان شره
مستطيرا " أي عاليا داهيا فاشيا ( 1 ) وهو في اللغة ممتدا ، والعرب تقول : استطار الصدع
في القارورة والزجاجة واستطال : إذا امتد ، قال الأعشى :
وبانت وقد أسأرت ( 2 ) في الفؤاد * صدعا على نأيها مستطيرا
ويقال : استطار الحريق : إذا انتشر . واستطار الفجر إذا انتشر الضوء .
وقال حسان :
وهان على سراة بني لؤي * حريق بالبويرة مستطير ( 3 )
وكان قتادة يقول : استطار والله شر ذلك اليوم حتى ملا السماوات والأرض . وقال
مقاتل : كان شره فاشيا في السماوات فانشقت ، وتناثرت الكواكب ، وفزعت الملائكة ،
وفي الأرض نسفت الجبال وغارت المياه .
قوله تعالى : ( ويطعمون الطعام على حبه ) قال ابن عباس ومجاهد : على قلته
وحبهم إياه وشهوتهم له . وقال الداراني : على حب الله . وقال الفضيل بن عياض : على
حب إطعام الطعام . وكان الربيع بن خيثم إذا جاءه السائل قال : أطعموه سكرا فإن الربيع
يحب السكر . " مسكينا " أي ذا مسكنة . وروى أبو صالح عن ابن عباس قال : هو
الطواف يسألك مالك " ويتيما " أي من يتامى المسلمين . وروى منصور عن الحسن : أن
هامش
( 1 ) في ا ، ح ، ل ، و : ( قاسيا ) وهو تحريف .
( 2 ) ويروى : أورثت .
( 2 ) سراة بني لؤي أي خيارهم . والبويرة : موضع ببني قريظة يشير إلى ما فعله المسلمون ببني قريظة .