قال : الأمشاج : الحمرة في البياض ، والبياض في الحمرة . وهذا قول يختاره كثير من أهل
اللغة ، قال الهذلي ( 1 ) :
كأن الريش والفوقين منه * خلاف النصل سيط به مشيج
وعن ( 2 ) ابن عباس أيضا قال : يختلط ماء الرجل وهو أبيض غليظ بماء المرأة وهو أصفر رقيق
فيخلق منهما الولد ، فما كان من عصب وعظم وقوة فهو من ماء الرجل ، وما كان من لحم ودم
وشعر فهو من ماء المرأة . وقد روى هذا مرفوعا ، ذكره البزار . وروى عن ابن مسعود :
أمشاجها عروق المضغة . وعنه : ماء الرجل وماء المرأة وهما لونان . وقال مجاهد : نطفة الرجل
بيضاء وحمراء ونطفة المرأة خضراء وصفراء . وقال ابن عباس : خلق من ألوان ، خلق من
تراب ، ثم من ماء الفرج والرحم ، وهي نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم عظم ثم لحم . ونحوه قال
قتادة : هي أطوار الخلق : طور وطور علقة وطور مضغة عظام ثم يكسو العظام لحما ، كما قال
في سورة " المؤمنون " " ولقد خلقنا الانسان من سلالة من طين " [ المؤمنون : 12 ] الآية . وقال ابن السكيت :
الأمشاج الأخلاط ، لأنها ممتزجة من أنواع فخلق الانسان منها ذا طبائع مختلفة . وقال أهل
المعاني : الأمشاج ما جمع وهو في معنى الواحد ، لأنه نعت للنطفة ، كما يقال : برمة أعشار
وثوب أخلاق . وروي عن أبي أيوب الأنصاري : قال جاء حبر من اليهود إلى النبي صلى الله
عليه وسلم فقال : أخبرني عن ماء الرجل وماء المرأة ؟ فقال : [ ماء الرجل أبيض غليظ وماء
المرأة أصفر رقيق فإذا علا ماء المرأة آنثت وإذا علا ماء الرجل أذكرت ] فقال الحبر : أشهد
أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله . وقد مضى هذا القول مستوفى في سورة " البقرة " .
( نبتليه ) أي نختبره . وقيل : نقدر فيه الابتلاء وهو الاختبار . وفيما يختبر به وجهان : أحدهما -
هامش
( 1 ) هو عمرو بن الداخل الهذلي . وفي ( اللسان : مشج ) زهير بن حرام الهذلي . سيط به : أي خرج قذذ
من الريش مختلط من الدم والماء .
( 2 ) وفي حاشية الجمل نقلا عن القرطبي ما يأتي :
والمعنى : ( من نطفة قد امتزج فيها الماءان وكل منهما مختلف الاجزاء متباين الأوصاف في الرقة والثخن والقوام ،
والخواص تجتمع من الأخلاط وهي العناصر الأربعة ماء الرجل غليظ أبيض وماء المرأة رقيق أصفر فأيهما علا
كان الشبه له ) .