زوامل للأسفار لا علم عندهم * وبجيدها إلا كعلم الأباعر
لعمرك ما يدري البعير إذا غدا * بأوساقه أو راح ما في الغرائر ( 2 )
وقال يحيى بن يمان : يكتب أحدهم الحديث ولا يتفهم ولا يتدبر ، فإذا سئل أحدهم
عن مسألة جلس كأنه مكاتب . وقال الشاعر :
إن الرواة على جهل بما حملوا * مثل الجمال عليها يحمل الودع
لا الودع ينفعه حمل الجمال له * ولا الجمال بحمل الودع تنتفع
وقال منذر بن سعيد البلوطي رحمه الله فأحسن :
انعق بما شئت تجد أنصارا * ووزم أسفارا تجد حمارا
يحمل ما وضعت من أسفار * يحمله كمثل الحمار
يحمل أسفارا له وما درى * إن كان ما فيها صوابا وخطا ( 3 )
إن سئلوا قالوا كذا روينا * ما إن كذبنا ولا اعتدينا
كبيرهم يصغر عند الحفل * لأنه قلد ( 4 ) أهل الجهل
" ثم لم يحملوها " أي لم يعملوا بها . شبههم - والتوراة في أيديهم وهم لا يعملون بها -
بالحمار يحمل كتبا وليس له إلا ثقل الحمل من غير فائدة . و " يحمل " في موضع نصب على
الحال ، أي حاملا . ويجوز أن يكون في موضع جر على الوصف ، لان الحمار كاللئيم . قال :
ولقد أمر على اللئيم يسبني ( 5 ) *
( بئس مثل القوم ) المثل الذي ضربناه لهم ، فحذف المضاف . ( والله لا يهدى القوم
الظالمين )
أي من سبق في علمه أنه يكون كافرا .
هامش
( 1 ) الوسق ( بفتح الواو وسكون السين ) : حمل البعير .
( 2 ) الغرائر : جمع الغرارة ( بالكسر ) الجوالق .
( 3 ) كذا في الأصول ، مع هذه الزيادة التي يستقيم بها الوزن . ويحتمل أن يكون صوابه :
* أكان ما فيها جمانا أو بري *
والجمان ( بالضم ) : اللؤلؤ . والبرى : التراب .
( 4 ) في نسخة : " قدر " .
( 5 ) وتمامه : * فضيت ثمت قلت لا يعنيني *