قال الله لعيسى إذا دخلت القرية فأت النهر الذي عليه القصارون ( 1 ) فاسألهم النصرة ، فأتاهم
عيسى وقال : من أنصاري إلى الله ؟ قالوا : نحن ننصرك . فصدقوه ونصروه . ومعنى
من أنصاري إلى الله أي من أنصاري مع الله ، كما تقول : الذود إلى الذود إبل ،
أي مع الذود . وقيل : أي من أنصاري فيما يقرب إلى الله . " وقد مضى هذا في آل عمران ( 1 ) "
( فآمنت طائفة من بني إسرائيل وكفرت طائفة ) والطائفتان في زمن عيسى افترقوا بعد
رفعه إلى السماء ، على ما تقدم في " آل عمران " بيانه . " فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم
الذين كفروا بعيسى . " فأصبحوا ظاهرين " أي غالبين . قال ابن عباس : أيد الله الذين
آمنوا في زمن عيسى بإظهار محمد على دين الكفار . وقال مجاهد : أيدوا في زمانهم على من
كفر بعيسى . وقيل أيدنا الآن المسلمين على الفرقتين الضالتين ، من قال كان الله فارتفع ،
ومن قال كان ابن الله فرفعه الله إليه ، لان عيسى بن مريم لم يقاتل أحدا ولم يكن في دين
أصحابه بعده قتال . وقال زيد بن علي وقتادة : " فأصبحوا ظاهرين " غالبين بالحجة والبرهان ،
لأنهم قالوا فيما روي : ألستم تعلمون أن عيسى كان ينام والله لا ينام ، وأن عيسى كان يأكل
والله تعالى لا يأكل ! . وقيل : نزلت هذه الآية في رسل عيسى عليه الصلاة والسلام . قال
ابن إسحاق : وكان الذي بعثهم عيسى من الحواريين والاتباع فطرس وبولس إلى رومية ،
واندراييس ومتى إلى الأرض التي يأكل أهلها الناس . وتوماس إلى أرض بابل من أرض
المشرق . وفيلبس إلى قرطاجنة وهي أفريقية . ويحنس إلى دقسوس قرية أهل الكهف .
ويعقوبس إلى أورشليم وهي بيت المقدس ، . وابن تلما إلى العرابية وهي أرض الحجاز .
وسيمن إلى أرض البربر . ويهودا وبردس إلى الإسكندرية وما حولها ( 2 ) . فأيدهم الله بالحجة .
" فأصبحوا ظاهرين " أي عالين ، من قولك : ظهرت على الحائط أي علوت عليه .
والله سبحانه وتعالى اعلم بالصواب ، وإليه المرجع والمآب . ( 3 )
هامش
( 1 ) القصار : محور الثياب ومبيضها راجع ج 4 ص 97 وص 100
( 2 ) يلاحظ أن هذه الأسماء وردت محرفة في نسخ الأصل ، وأثبتناها كما وردت في تاريخ الطبري ( ج 3 قسم أول
ص 737 طبع أوروبا ) .
( 3 ) ما بين المربعين ساقط من ح ، ز ، س ، ط