شركاء في الفئ ، أي هذا المال للمهاجرين والذين تبوءوا الدار . وقال مالك بن أوس :
قرأ عمر بن الخطاب رضي الله عنه هذه الآية " إنما الصدقات للفقراء " [ التوبة : 60 ] فقال : هذه لهؤلاء .
ثم قرأ " واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه " فقال : هذه لهؤلاء . ثم قرأ " ما أفاء
الله على رسوله - حتى بلغ - للفقراء المهاجرين " ، " والذين تبوءوا الدار والايمان " ،
" والذين جاءوا من بعدهم " ثم قال : لئن عشت ليأتين الراعي وهو بسرو حمير ( 1 ) نصيبه منها
لم يعرق فيها جبينه . وقيل : إنه دعا المهاجرين والأنصار واستشارهم فيما فتح الله عليه من
ذلك ، وقال لهم : تثبتوا الامر وتدبروه ثم أغدوا علي . ففكر في ليلته فتبين له أن هذه الآيات
في ذلك أنزلت . فلما غدوا عليه قال : قد مررت البارحة بالآيات التي في سورة " الحشر "
وتلا " ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى - إلى قوله - للفقراء المهاجرين " فلما بلغ
قوله : " أولئك هم الصادقون " [ الحجرات : 15 ] قال : ما هي لهؤلاء فقط . وتلا قوله : " والذين جاءوا من
بعدهم - إلى قوله - رؤوف رحيم " [ الحشر : 10 ] ثم قال : ما بقي أحد من أهل الاسلام إلا وقد
دخل في ذلك . والله أعلم .
الثالثة - روى مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر قال : لولا من يأتي من
آخر الناس ما فتحت قرية إلا قسمتها كما قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر . وفي الروايات
المستفيضة من الطرق الكثيرة : أن عمر أبقى سواد ( 2 ) العراق ومصر وما ظهر عليه من الغنائم ،
لتكون من أعطيات المقاتلة وأرزاق الحشوة والذراري ، وأن الزبير وبلالا وغير واحد من
الصحابة أرادوه على قسم ما فتح عليهم ، فكره ذلك منهم واختلف فيما فعل من ذلك ، فقيل :
إنه استطاب أنفس أهل الجيش ، فمن رضي له بترك حظه بغير ثمن ليبقيه للمسلمين قلة . ومن
أبى أعطاه ثمن حظه . فمن قال : إنما أبقى الأرض بعد استطابة أنفس القوم جعل فعله
كفعل النبي صلى الله عليه وسلم ، لأنه قسم خيبر ، لان اشتراءه إياها وترك من ترك عن
طيب نفسه بمنزلة قسمها . وقيل : إنه أبقاها بغير شئ أعطاه أهل الجيوش . وقيل : إنه
هامش
( 1 ) سرو حمير : منازل حمير بأرض اليمن . والسرو من الجبل : ما ارتفع عن مجرى السيل وانحدر عن غلظ الجبل .
( 2 ) سواد البلدة : ما حولها من الريف والقرى .