سياحة إلا الهجرة . والسياحة الجولان في الأرض . وقال الفراء والقتبي وغيرهما :
سمي الصائم سائحا لان السائح لا زاد معه ، وإنما يأكل من حيث يجد الطعام . وقيل :
ذاهبات في طاعة الله عز وجل ، من ساح الماء إذا ذهب . وقد مضى في سورة " براءة " ( 1 )
والحمد لله . ( ثيبات وأبكارا ) أي منهن ثيب ومنهن بكر . وقيل : إنما سميت الثيب ثيبا
لأنها راجعة إلى زوجها إن أقام معها ، أو إلى غيره إن فارقها . وقيل : لأنها ثابت إلى بيت
أبويها . وهذا أصح ، لأنه ليس كل ثيب تعود إلى زوج . وأما البكر فهي العذراء ، سميت
بكرا لأنها على أول حالتها التي خلقت بها . وقال الكلبي : أراد بالثيب مثل آسية امرأة
فرعون ، وبالبكر مثل مريم ابنة عمران .
قلت : وهذا إنما يمشي على قول من قال : إن التبديل وعد من الله لنبيه لو طلقهن
في الدنيا زوجه في الآخرة خيرا منهن . والله أعلم .
قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا
وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله
ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون 6
فيه مسألة واحدة - وهي الامر بوقاية الانسان نفسه وأهله النار . قال الضحاك :
معناه قوا أنفسكم ، وأهلوكم فليقوا أنفسهم نارا . وروي علي بن أبي طلحة عن ابن عباس :
قوا أنفسكم وأمروا أهليكم بالذكر والدعاء حتى يقيهم الله بكم . وقال علي رضي الله عنه
وقتادة ومجاهد : قوا أنفسكم بأفعالكم وقوا أهليكم بوصيتكم . ابن العربي : وهو الصحيح ،
والفقه الذي يعطيه العطف الذي يقتضي التشريك بين المعطوف والمعطوف عليه في معنى
الفعل ، كقوله :
* علفتها تبنا وماء باردا ( 2 ) *
هامش
( 1 ) راجع ج 8 ص 269 .
( 2 ) رجز مشهور لم يعرف قائله . وتمامه :
* حتى شتت همالة عيناها *
راجع كتاب الانصاف وشرح الشواهد . وج 6 ص 95 .