عام فيه اشتد الطاعون مع الجوع . وإن لم يكن ما وصفنا ورأى الامام إيقاف الفئ أوقفه
لنوائب المسلمين ، ويعطى منه المنفوس ويبدأ بمن أبوه فقير . والفئ حلال للأغنياء .
ويسوى بين الناس فيه إلا أنه يؤثر أهل الحاجة والفاقة . والتفضيل فيه إنما يكون على قدر
الحاجة . ويعطي منه الغرماء ما يؤدون به ديونهم . ويعطي منه الجائزة والصلة إن كان ذلك
أهلا ، ويرزق القضاء والحكام ومن فيه منفعة للمسلمين . وأولاهم بتوفر الحظ منهم
أعظمهم للمسلمين نفعا . ومن أخذ من الفئ شيئا في الديوان كان عليه أن يغزو إذا غزي .
الخامسة - قوله تعالى : " كي لا يكون دولة " قراءة العامة " يكون " بالياء . " دولة "
بالنصب ، أي كي لا يكون الفئ دولة وقرأ أبو جعفر والأعرج وهشام - عن ابن عامر -
وأبو حياة " تكون " بتاء " دولة " بالرفع ، أي كي لا تقع دولة . فكان تامة . و " دولة "
رفع على اسم كان ولا خبر له . ويجوز أن تكون ناقصة وخبرها " بين الأغنياء منكم " .
وإذا كانت تامة فقوله : " بين الأغنياء منكم " متعلق ب " دولة " على معنى تداول بين
الأغنياء منكم . ويجوز أن يكون " بين الأغنياء منكم " وصفا ل " دولة " . وقراءة العامة
" دولة " بضم الدال . وقرأها السلمي وأبو حياة بالنصب . قال عيسى بن عمر ويونس
والأصمعي : هما لغتان بمعنى واحد . وقال أبو عمرو بن العلاء : الدولة ( بالفتح ) الظفر
في الحرب وغيره ، وهي المصدر . وبالضم اسم الشئ الذي يتداول من الأموال . وكذا قال
أبو عبيدة : الدولة اسم الشئ الذي يتداول . والدولة الفعل . ومعنى الآية : فعلنا ذلك
في هذا الفئ ، كي لا تقسمه الرؤساء والأغنياء والأقوياء بينهم دون الفقراء والضعفاء ، لان
أهل الجاهلية كانوا إذا غنموا أخذ الرئيس ربعها لنفسه ، وهو المرباع . ثم يصطفي منها أيضا
بعد المرباع ما شاء ، وفيها قال الشاعر هم :
* لك المرباع منها والصفايا ( 1 ) *
هامش
( 1 ) البيت بتمامه :
لك المرباع منها والصفايا * وحكمك والنشيطة والفضول
وهو لعبد الله بن عنمة الضبي يخاطب بسطام بن قيس . والنشيطة ما أصاب الرئيس في الطريق قبل أن يصل
إلى مجتمع الحي . والفضول : ما فضل من القسمة مما لا تصح قسمته على عدد الغزاة كالبعير والفرس ونحوهما .