على الجملة ، أو هو معلوم مفسر ؟ قولان . وبالثاني قال سعيد بن جبير ، قال : أوحى الله
إلى محمد : ألم أجدك يتيما فآويتك ! ألم أجدك ضالا فهديتك ! ألم أجدك عائلا فأغنيتك !
( ألم نشرح لك صدرك . ووضعنا عنك وزرك . الذي أنقض ظهرك . ورفعنا لك ذكرك ) .
وقيل : أوحى الله إليه أن الجنة حرام على الأنبياء حتى تدخلها يا محمد ، وعلى الأمم حتى
تدخلها أمتك .
قوله تعالى : ما كذب الفؤاد ما رأى ( 11 ) أفتمارونه على
ما يرى ( 12 ) ولقد رآه نزلة أخرى ( 13 ) عند سدرة المنتهى ( 14 )
عندها جنة المأوى ( 15 ) إذ يغشى السدرة ما يغشى ( 16 ) ما زاغ
البصر وما طغى ( 17 ) لقد رأى من آيات ربه الكبرى ( 18 )
قوله تعالى : ( ما كذب الفؤاد ما رأى ) أي لم يكذب قلب محمد صلى الله عليه وسلم
ليلة المعراج ، وذلك أن الله تعالى جعل بصره في فؤاده حتى رأى ربه تعالى وجعل الله تلك
رؤية . وقيل : كانت رؤية حقيقة بالبصر . والأول مروي عن ابن عباس . وفي صحيح
مسلم أنه رآه بقلبه . وهو قول أبي ذر وجماعة من الصحابة . والثاني قول أنس وجماعة .
وروي عن ابن عباس أيضا أنه قال : أتعجبون أن تكون الخلة لإبراهيم ، والكلام لموسى ،
والرؤية لمحمد صلى الله عليه وسلم . وروي عن ابن عباس أيضا أنه قال : أما نحن بني هاشم
فنقول إن محمدا رأى ربه مرتين . وقد مضى القول في هذا في ( الانعام ( 1 ) ) عند قوله :
( لا تدركه الابصار وهو يدرك الابصار ) . وروى محمد بن كعب قال : قلنا يا رسول الله صلى
الله عليك رأيت ربك ؟ قال : ( رأيته بفؤادي مرتين ) ثم قرأ : ( ما كذب الفؤاد ما رأى ) .
وقول : ثالث أنه رأى جلاله وعظمته ، قاله الحسن . وروى أبو العالية قال : سئل رسول
الله صلى الله عليه وسلم هل رأيت ربك ؟ قال : ( رأيت نهرا ورأيت وراء النهر حجابا ورأيت
هامش
( 1 ) راجع ج 7 ص 54 .