وقال آخر ( 1 ) :
بينما نحن بالبلاكث فالقاع * سراعا والعيس تهوي هويا
خطرت خطرة على القلب من * ذكراك وهنا فما استطعت مضيا
الأصمعي : هوى بالفتح يهوي هويا أي سقط إلى أسفل . قال : وكذلك انهوى في السير
إذا مضى فيه ، وهوى وانهوى فيه لغتان بمعنى ، وقد جمعهما الشاعر في قوله :
وكم منزل لولاي طحت كما هوى * بأجرامه من قلة النيق منهوي ( 2 )
ويقال في الحب : هوي بالكسر يهوى هوى ، أي أحب .
قوله تعالى : ( ما ضل صاحبكم ) هذا جواب القسم ، أي ما ضل محمد صلى الله عليه وسلم
عن الحق وما حاد عنه . ( وما غوى ) الغي ضد الرشد أي ما صار غاويا . وقيل :
أي ما تكلم بالباطل . وقيل : أي ما خاب مما طلب والغي الخيبة ، قال الشاعر ( 3 ) :
فمن يلق خيرا يحمد الناس أمره * ومن يغو لا يعدم على الغي لائما
أي من خاب في طلبه لامه الناس . ثم يجوز أن يكون هذا إخبارا عما بعد الوحي . ويجوز
أن يكون إخبارا عن أحواله على التعميم ، أي كان أبدا موحدا لله . وهو الصحيح على ما بيناه
في ( الشورى ( 4 ) ) عند قوله : ( ما كنت تدري ما الكتاب ولا الايمان ) .
قوله تعالى : ( وما ينطق عن الهوى . ان هو الا وحى يوحى ) .
فيه مسألتان :
الأولى - قوله تعالى : ( وما ينطق عن الهوى ) قال قتادة : وما ينطق بالقرآن عن
هواه ( ان هو الا وحى يوحى ) إليه . وقيل : ( عن الهوى ) أي بالهوى ، قال أبو عبيدة ،
هامش
( 1 ) قائله أبو بكر بن عبد الرحمن بن المسور بن محرمة كان متوجها إلى الشام فلما كان بالبلاكث - بالمثلثة -
تذكر زوجته وكان شغوفا بها فكر راجعا فقال الأبيات ، وبعد البيتين :
قلت لبيك إذ دعاني لك الشوق * وللحاديين حثا المطيا
( 2 ) قائله يزيد بن الحكم الثقفي . وقلة كل شئ : أعلاه . والنيق - بكسر النون - : أرفع . وضع في الجبل .
وقيل : الطويل منه .
( 3 ) قائله المرقش .
( 4 ) راجع ج 16 ص 55