( وقال ساحر أو مجنون ) ( أو ) بمعنى الواو ، لأنهم قالوهما جميعا . قاله المؤرج والفراء ،
وأنشد بيت جرير :
أثعلبة الفوارس أو رياحا * عدلت بهم طهية والخشابا ( 1 )
وقد توضع ( أو ) بمعنى الواو ، كقوله تعالى : ( ولا تطع منهم آثما أو كفورا ( 2 ) ) والواو
بمعنى أو ، كقوله تعالى : ( فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع ) وقد تقدم
جميع هذا ( 3 ) . ( فأخذناه وجنوده ) لكفرهم وتوليهم عن الايمان . ( فنبذنا هم ) أي طرحناهم
( في اليم وهو مليم ) يعني فرعون ، لأنه أتى ما يلام عليه .
قوله تعالى : وفى عاد إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم ( 41 ) ما تذر
من شئ أتت عليه الا جعلته كالرميم ( 42 )
قوله تعالى : ( وفى عاد ) أي وتركنا في عاد آية لمن تأمل . ( إذ أرسلنا عليهم الريح
العقيم ) وهي التي لا تلقح سحابا ولا شجرا ، ولا رحمة فيها ولا بركة ولا منفعة ، ومنه امرأة عقيم
لا تحمل ولا تلد . ثم قيل : هي الجنوب . روى ابن أبي ذئب عن الحرث بن عبد الرحمن
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( الريح العقيم الجنوب ) وقال مقاتل : هي الدبور
كما في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم ( نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور ) . وقال
ابن عباس : هي النكباء . وقال عبيد بن عمير : مسكنها الأرض الرابعة وما فتح على عاد منها
إلا كقدر منخر الثور . وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد أيضا أنها الصبا ، فالله أعلم .
قوله تعالى : ( ما تذر من شئ أتت عليه الا جعلته كالرميم ) أي كالشئ الهشيم ، يقال
للنبت إذا يبس وتفتت : رميم وهشيم . قال ابن عباس : كالشئ الهالك البالي ، وقاله مجاهد .
ومنه قول الشاعر ( 4 ) :
هامش
( 1 ) طهية - كسمية - : حي من تميم نسبوا إلى أمهم ، والخشاب : بطون من تميم أيضا .
( 2 ) راجع ج 19 ص 147
( 3 ) راجع ج 5 ص 17
( 4 ) هو جرير يرثي ابنه .