قوله تعالى : ( فقربه إليهم ) يعني العجل . ( فقال ألا تأكلون ) قال قتادة : كان
عامة مال إبراهيم البقر ، وأختاره لهم سمينا زيادة في إكرامهم . وقيل : العجل في بعض
اللغات الشاة . ذكره القشيري . وفي الصحاح : العجل ولد البقرة والعجول مثله والجمع
العجاجيل والأنثى عجلة ، عن أبي الجراح ، وبقرة معجل ذات عجل ، وعجل قبيلة من ربيعة .
قوله تعالى : ( فأوجس منهم خيفة ) أي أحس منهم في نفسه خوفا . وقيل : أضمر
لما لم يتحرموا بطعامه . ومن أخلاق الناس : أن من تحرم بطعام إنسان أمنه . وقال عمرو
ابن دينار : قالت الملائكة لا نأكل إلا بالثمن . قال : كلوا وأدوا ثمنه . قالوا : وما ثمنه ؟
قال : تسمون الله إذا أكلتم وتحمدونه إذا فرغتم . فنظر بعضهم إلى بعض وقالوا : لهذا
اتخذك الله خليلا . وقد تقدم هذا في ( هود ) . ولما رأوا ما بإبراهيم من الخوف
( قالوا لا تخف ) وأعلموه أنهم ملائكة الله ورسله . ( وبشروه بغلام عليم ) أي بولد يولد له
من سارة زوجته . وقيل : لما أخبروه أنهم ملائكة لم يصدقهم ، فدعوا الله فأحيا العجل
الذي قربه إليهم . وروى عون بن أبي شداد : أن جبريل مسح العجل بجناحه ، فقام يدرج
حتى لحق بأمه وأم العجل في الدار . ومعنى ( عليم ) أي يكون بعد بلوغه من أولي العلم
بالله وبدينه . والجمهور على أن المبشر به هو إسحاق . وقال مجاهد وحده : هو إسماعيل وليس
بشئ فإن الله تعالى يقول : ( وبشرناه بإسحق ( 1 ) ) . وهذا نص .
قوله تعالى : فأقبلت امرأته في صرة فصكت وجهها وقالت
عجوز عقيم ( 29 ) قالوا كذلك قال ربك انه هو الحكيم العليم ( 30 )
قوله تعالى : ( فأقبلت امرأته في صرة ) أي في صيحة وضجة ، عن ابن عباس
وغيره . ومنه أخذ صرير الباب وهو صوته . وقال عكرمة وقتادة : إنها الرنة والتأوه ولم يكن
هذا الاقبال من مكان إلى مكان . قال الفراء : وإنما هو كقولك أقبل يشتمني أي أخذ
في شتمي . وقيل : أقبلت في صرة أي في جماعة من النساء ( 2 ) تسمع كلام الملائكة . قال
هامش
( 1 ) راجع ج 15 ص 99
( 2 ) في ن : ( الناس ) .