عكرمة : المحروم الذي لا يبقى له مال . وقال زيد بن أسلم : هو الذي أصيب ثمره أو زرعه
أو نسل ماشيته . وقال القرظي : المحروم الذي أصابته الجائحة ثم قرأ ( إن لمغرمون . بل نحن
محرومون ) نظيره في قصة أصحاب الجنة حيث قالوا : ( بل نحن محرومون ) وقال أبو قلابة :
كان رجل من أهل اليمامة له مال فجاء سيل فذهب بماله ، فقال رجل من أصحابه : هذا المحروم
فأقسموا له . وقيل : إنه الذي يطلب الدنيا وتدبر عنه . وهو يروى عن ابن عباس أيضا .
وقال عبد الرحمن بن حميد : المحروم المملوك . وقيل : إنه الكلب ، روي أن عمر بن عبد العزيز
كان في طريق مكة ، فجاء كلب فانتزع عمر رحمه الله كتف شاة فرمى بها إليه وقال : يقولون
إنه المحروم . وقيل : إنه من وجبت نفقته بالفقر من ذوي الأنساب ، لأنه قد حرم كسب
نفسه حتى وجبت نفقته في مال غيره . وروى ابن وهب عن مالك : أنه الذي يحرم الرزق ،
وهذا قول حسن ، لأنه يعم جميع الأقوال . وقال الشعبي : لي اليوم سبعون سنة منذ احتلمت
أسأل عن المحروم فما أنا اليوم بأعلم مني فيه يومئذ . رواه شعبة عن عاصم الأحول عن الشعبي .
وأصله في اللغة الممنوع ، من الحرمان وهو المنع . قال علقمة :
ومطعم الغنم يوم الغنم مطعمه * أنى توجه والمحروم محروم
وعن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ويل للأغنياء من الفقراء يوم القيامة يقولون
ربنا ظلمونا حقوقنا التي فرضت لنا عليهم فيقول الله تعالى وعزتي وجلالي لأقربنكم
ولأبعدنهم ) ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم ( وفي أموالهم حق للسائل والمحروم )
ذكره الثعلبي .
قوله تعالى : وفى الأرض آيات للموقنين ( 20 ) وفى أنفسكم
أفلا تبصرون ( 21 ) وفى السماء رزقكم وما توعدون ( 22 ) فورب
السماء والأرض انه لحق مثل ما أنكم تنطقون ( 23 ) قوله تعالى : ( وفى الأرض آيات للموقنين ) لما ذكر أمر الفريقين بين أن في الأرض
علامات تدل على قدرته على البعث والنشور ، فمنها عود النبات بعد أن صار هشيما ، ومنها أنه
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 39
مساهمون: القرطبي
ص٣٩