قوله تعالى : ( ذوقوا فتنتكم ) أي يقال لهم ذوقوا عذابكم ، قاله ابن زيد . مجاهد :
حريقكم . ابن عباس : أي تكذيبكم يعني جزاءكم . الفراء : أي عذابكم ( الذي كنتم به تستعجلون )
في الدنيا . وقال : ( هذا ) ولم يقل هذه ، لان الفتنة هنا بمعنى العذاب .
قوله تعالى : ان المتقين في جنات وعيون ( 15 ) آخذين ما آتاهم
ربهم انهم كانوا قبل ذلك محسنين ( 16 )
قوله تعالى : ( ان المتقين في جنات وعيون ) لما ذكر مآل الكفار ذكر مآل
المؤمنين أي هم في بساتين فيها عيون جارية على نهاية ما يتنزه به . ( آخذين ) نصب على
الحال . ( ما آتاهم ربهم ) أي ما أعطاهم من الثواب وأنواع الكرامات ، قاله الضحاك .
وقال ابن عباس وسعيد بن جبير : ( آخذين ما آتاهم ربهم ) أي عاملين بالفرائض .
( انهم كانوا قبل ذلك ) أي قبل دخولهم الجنة في الدنيا ( محسنين ) بالفرائض . وقال
ابن عباس : المعنى كانوا قبل أن يفرض عليهم الفرائض محسنين في أعمالهم .
قوله تعالى : كانوا قليلا من الليل ما يهجون ( 17 ) وبالأسحار
هم يستغفرون ( 18 ) وفى أموالهم حق للسائل والمحروم ( 19 )
فيه خمس مسائل :
الأولى - قوله تعالى : ( كانوا قليلا من الليل ما يهجعون ) معنى ( يهجعون ) ينامون ،
والهجوع النوم ليلا ، والتهجاع النومة الخفيفة ، قال أبو قيس بن الأسلت :
قد حصت البيضة رأسي فما * أطعم نوما غير تهجاع
وقال عمرو بن معدى كرب يتشوق أخته وكان أسرها الصمة أبو دريد بن الصمة :
أمن ريحانة الداعي السميع * يؤرقني وأصحابي هجوع
يقال : هجع يهجع هجوعا ، وهبغ يهبغ هبوغا بالغين المعجمة إذا نام ، قاله الجوهري .
وأختلف في ( ما ) فقيل : صلة زائدة - قاله إبراهيم النخعي - والتقدير كانوا قليلا من الليل
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 35
مساهمون: القرطبي
ص٣٥