فيه مسألتان :
الأولى - قوله تعالى : ( لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون ) أي يحبون
ويوالون ( من حاد الله ورسوله ) تقدم ( 1 ) ( ولو كانوا آباءهم ) قال السدي : نزلت
في [ عبد الله بن ( 2 ) ] عبد الله بن أبي ، جلس إلى النبي صلى الله عليه وسلم فشرب النبي
صلى الله عليه وسلم ماء ، فقال له : بالله يا رسول الله ما أبقيت من شرابك فضلة أسقيها
أبي ، لعل الله يطهر بها قلبه ؟ فأفضل له فأتاه بها ، فقال له عبد الله : ما هذا ؟ فقال :
هي فضلة من شراب النبي صلى الله عليه وسلم جئتك بها تشربها لعل الله يطهر قلبك بها .
فقال له أبوه : فهلا جئتني ببول أمك فإنه أطهر منها . فغضب وجاء إلى النبي صلى الله عليه
وسلم ، وقال : يا رسول الله ! أما أذنت لي في قتل أبي ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم :
( بل ترفق به وتحسن إليه ) . وقال ابن جريج : حدثت أن أبا قحافة سب النبي صلى الله
عليه وسلم فصكه أبو بكر ابنه صكة فسقط منها على وجهه ، ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم
فذكر ذلك له ، فقال : ( أو فعلته ، لا تعد إليه ) فقال : والذي بعثك بالحق نبيا لو كان
السيف مني قريبا لقتلته . وقال ابن مسعود : نزلت في أبي عبيدة بن الجراح ، قتل أباه
عبد الله بن الجراح يوم أحد وقيل : يوم بدر . وكان الجراح يتصدى لأبي عبيدة وأبو عبيدة
يحيد عنه ، فلما أكثر قصد إليه أبو عبيدة فقتله ، فأنزل الله حين قتل أباه : ( لا تجد قوما
يؤمنون بالله واليوم الآخر ) الآية . قال الواقدي : كذلك يقول أهل الشام . ولقد سألت
رجالا من بني الحرث بن فهر فقالوا : توفي أبوه من قبل الاسلام . ( أو أبناءهم ) يعني
أبا بكر دعى ابنه عبد الله إلى البراز يوم بدر ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( متعنا بنفسك
يا أبا بكر أما تعلم أنك عندي بمنزلة السمع والبصر ) . ( أو إخوانهم ) يعني مصعب بن عمير
هامش
( 1 ) راجع ج 8 ص 194
( 2 ) زيادة لازمة ، فقد كان عبد الله بن عبد الله بن أبي ابن سلول رضي الله عنه من فضلاء الصحابة وخيارهم وكان
أبو عبد الله رأس المنافقين وفيه نزلت الآية .