في أول الاسلام ، لان ذلك كان في حال المنافقين فيتناجى المنافقون دون المؤمنين ، فلما
فشا الاسلام سقط ذلك . وقال بعضهم : ذلك خاص بالسفر في المواضع التي لا يأمن الرجل
فيها صاحبه ، فأما في الحضر وبين العمارة فلا ، فإنه يجد من يعينه ، بخلاف السفر فإنه مظنة
الاغتيال وعدم المغيث ( 1 ) . والله أعلم .
قوله تعالى : يا أيها الذين ء امنوا إذا قيل لكم تفسحوا
في المجالس فافسحوا يفسح الله لكم وإذا قيل انشزوا فانشزوا
يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات والله بما
تعملون خبير ( 11 )
فيه سبع مسائل :
الأولى - قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا إذا قيل لكم تفسحوا في المجلس ( 2 ) ) لما بين
أن اليهود يحيونه بما لم يحيه به الله وذمهم على ذلك وصل به الامر بتحسين الأدب في مجالسة
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حتى لا يضيقوا عليه المجلس ، وأمر المسلمين بالتعاطف
والتآلف حتى يفسح بعضهم لبعض ، حتى يتمكنوا من الاستماع من رسول الله صلى الله عليه
وسلم والنظر إليه . قال قتادة ومجاهد : كانوا يتنافسون في مجلس النبي صلى الله عليه وسلم ،
فأمروا أن يفسح بعضهم لبعض . وقاله الضحاك . وقال ابن عباس : المراد بذلك مجالس
القتال إذا اصطفوا للحرب . قال الحسن ويزيد بن أبي حبيب : كان النبي صلى الله عليه
وسلم إذا قاتل المشركين تشاح أصحابه على الصف الأول ( 3 ) فلا يوسع بعضهم لبعض ، رغبة
في القتال والشهادة فنزلت . فيكون كقوله : ( مقاعد للقتال ( 4 ) ) . وقال مقاتل : كان النبي
صلى الله عليه وسلم في الصفة ، وكان في المكان ضيق يوم الجمعة ، وكان النبي صلى الله عليه
هامش
( 1 ) في ح ، ز ، س ، ل ، ه : ( الغوث ) .
( 2 ) الأصول على قراءة نافع ( في المجلس ) بالافراد .
( 3 ) في ل : ( الأول فالأول ) .
( 4 ) راجع ج 4 ص 184