قيل له : قد يجوز أن يكون هذا مقصودا والأول مقصودا ، فيكون المعنى ذلك لئلا تعودوا
للقول المنكر والزور ، بل تدعونهما طاعة لله سبحانه وتعالى إذ كان قد حرمهما ، ولتجتنبوا
المظاهر منها إلى أن تكفروا ، إذ كان الله منع من مسيسها ، وتكفروا إذ كان الله تعالى
أمر بالكفارة وألزم إخراجها منكم ، فتكونوا بهذا كله مؤمنين بالله ورسوله ، لأنها حدود
تحفظونها ، وطاعات تؤدونها والطاعة لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم إيمان . وبالله
التوفيق .
السادسة - قوله تعالى : ( وتلك حدود الله ) أي بين معصيته وطاعته ، فمعصيته
الظهار ، وطاعته الكفارة . ( وللكافرين عذاب أليم ) أي لمن لم يصدق بأحكام الله تعالى
عذاب جهنم .
قوله تعالى : ان الذين يحادون الله ورسوله كبتوا كما كبت الذين
من قبلهم وقد أنزلنا آيات بينات وللكافرين عاب مهين ( 5 )
يوم يبعثهم الله جميعا فينبئهم بما عملوا أحصاه الله ونسوه والله
على كل شئ شهيد ( 6 )
قوله تعالى : ( ان الذين يحادون الله ورسوله ) لما ذكر المؤمنين الواقفين عند حدوده
ذكر المحادين المخالفين لها . والمحادة المعاداة والمخالفة في الحدود ، وهو مثل قوله تعالى :
( ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله ( 1 ) ) . وقيل : ( يحادون الله ) أي أولياء الله كما في الخبر :
( من أهان لي وليا فقد بارزني بالمحاربة ) . وقال الزجاج : المحادة أن تكون في حد يخالف
حد صاحبك . وأصلها الممانعة ، ومنه الحديد ، ومنه الحداد للبواب . ( كبتوا ) قال أبو عبيدة
والأخفش : أهلكوا . وقال قتادة : أخزوا كما أخزي الذين من قبلهم . وقال ابن زيد :
عذبوا . وقال السدي : لعنوا . وقال الفراء : غيظوا يوم الخندق . وقيل : يوم بدر .
والمراد المشركون . وقيل : المنافقون . ( كما كبت الذين من قبلهم ) . وقيل : ( كبتوا )
هامش
( 1 ) راجع ج 18 ص 6