بنت ثعلبة سمع الله قولها من فوق سبع سماوات ، أيسمع رب العالمين قولها ولا يسمعه عمر ؟
وقالت عائشة رضي الله عنها : تبارك الذي وسع سمعه كل شئ ، إني لاسمع كلام خولة بنت
ثعلبة ويخفي علي بعضه ، وهي تشتكي زوجها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهي تقول :
يا رسول الله ! أكل شبابي ونثرت له بطني ، حتى إذا كبر سني وانقطع ولدى ظاهر مني ،
اللهم إني أشكو إليك ! فما برحت حتى نزل جبريل بهذه الآية : ( قد سمع الله قول التي
تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله ) خرجه ابن ماجة في السنن . والذي في البخاري من هذا
عن عائشة قالت : الحمد لله الذي وسع سمعه الأصوات ، لقد جاءت المجادلة تشكو إلى رسول
الله صلى الله عليه وسلم ، وأنا في ناحية البيت ما أسمع ما تقول ، فأنزل الله عز وجل :
( قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها ) . وقال الماوردي : هي خولة بنت ثعلبة .
وقيل : بنت خويلد . وليس هذا بمختلف ، لان أحدهما أبوها والآخر جدها فنسبت إلى كل
واحد منهما . وزوجها أوس بن الصامت أخو عبادة بن الصامت . وقال الثعلبي قال ابن عباس :
هي خولة بنت خويلد الخزرجية ، كانت تحت أوس بن الصامت أخو عبادة بن الصامت ،
وكانت حسنة الجسم ، فرآها زوجها ساجدة فنظر عجيزتها فأعجبه أمرها ، فلما انصرفت
أرادها فأبت فغضب عليها - قال عروة ( 1 ) : وكان امرأ به لمم ( 2 ) فأصابه بعض لممه فقال لها :
أنت علي كظهر أمي . وكان الايلاء والظهار من الطلاق في الجاهلية ، فسألت النبي صلى الله
عليه وسلم فقال لها : ( حرمت عليه ) فقالت : والله ما ذكر طلاقا ، ثم قالت : أشكو
إلى الله فاقتي ووحدتي ووحشتي وفراق زوجي وابن عمي وقد نفضت له بطني ، فقال :
( حرمت عليه ) فما زالت تراجعه ومراجعها حتى نزلت عليه الآية . وروى الحسن : أنها
قالت : يا رسول الله ! قد نسخ الله سنن الجاهلية وإن زوجي ظاهر مني ، فقال رسول الله
صلى الله عليه وسلم : ( ما أوحى إلي في هذا شئ ) فقالت : يا رسول الله ، أوحي إليك في كل
شئ وطوي عنك هذا ؟ ! فقال : ( هو ما قلت لك ) فقالت : إلى الله أشكو لا إلى رسوله .
هامش
( 1 ) عروة هو راوي حديث عائشة المتقدم .
( 2 ) اللم : طرف من الجنون يلم بالانسان أي يعثر به .