آمن بي واتبعني وصدقني فقد رعاها حق رعايتها ومن لم يؤمن بي فأولئك هم الفاسقون )
يعنى الذي تهودوا وتنصروا . وقيل : هؤلاء الذين أدركوا محمدا صلى الله عليه وسلم فلم يؤمنوا به
فأولئك هم الفاسقون . وفى الآية تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم ، أي ان الأولين أصروا على
الكفر أيضا فلا تعجب من أهل عصرك ان أصروا على الكفر . والله أعلم .
قوله تعالى : يا أيها الذين ء امنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله
يؤتكم كفلين من رحمته ويجعل لكم نورا تمشون به ويغفر لكم
والله غفور رحيم ( 28 ) لئلا يعلم أهل الكتاب ألا يقدرون على شئ
من فضل الله وأن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل
العظيم ( 29 )
قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا ) أي آمنوا بموسى وعيسى ( اتقوا الله وآمنوا برسوله )
بمحمد صلى الله عليه وسلم ( يؤتكم كفلين من رحمته ) أي مثلين من الاجر على إيمانكم بعيسى
ومحمد صلى الله عليهما وسلم ، وهذا مثل قوله تعالى : ( أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا )
وقد تقدم القول ( 1 ) فيه . والكفل الحظ والنصيب وقد مضى في ( النساء ( 2 ) ) وهو في الأصل
كساء يكتفل به الراكب فيحفظه من السقوط ، قاله ابن جريح . ونحوه قال الأزهري ،
قال : اشتقاقه من الكساء الذي يحويه راكب البعير على سنامه إذا ارتدفه لئلا يسقط ، فتأويله
يؤتكم نصيبين يحفظانكم من هلكة المعاصي كما يحفظ الكفل الراكب . وقال أبو موسى
الأشعري : ( كفلين ) ضعفين بلسان الحبشة . وعن ابن زيد : ( كفلين ) أجر الدنيا
والآخرة . وقيل : لما نزلت ( أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا ) افتخر مؤمنو أهل
هامش
( 1 ) راجع ج 13 ص 297
( 2 ) راجع ج 4 ص 295