تعالى : ( ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم ( 1 ) ) فتأمله هناك . وقال ابن عباس : ما من أحد
من هذه الأمة أزكيه غير رسول الله صلى الله عليه وسلم . والله تعالى أعلم .
قوله تعالى : أفرأيت الذي تولى ( 33 ) وأعطى قليلا وأكدى ( 34 )
أعنده علم الغيب فهو يرى ( 35 )
قوله تعالى : ( أفرأيت الذي تولى . وأعطى قليلا وأكدى ) [ الآيات ( 2 ) ] لما بين جهل
المشركين في عبادة الأصنام ذكر واحدا منهم معينا بسوء فعله . قال مجاهد وابن زيد ومقاتل :
نزلت في الوليد بن المغيرة ، وكان قد اتبع رسول الله صلى الله عليه وسلم على دينه فعيره بعض المشركين ،
وقال : لم تركت دين الأشياخ وضللتهم ( 3 ) وزعمت أنهم في النار ؟ قال : إني خشيت عذاب
الله ، فضمن له إن هو أعطاه شيئا من ماله ورجع إلى شركه أن يتحمل عنه عذاب الله ، فأعطى
الذي عاتبه بعض ما كان ضمن [ له ( 4 ) ] ثم بخل ومنعه فأنزل الله تعالى هذه الآية . وقال
مقاتل : كال الوليد مدح القرآن ثم أمسك عنه فنزل : ( وأعطى قليلا ) أي من الخير بلسانه
( وأكدى ) أي قطع ذلك وأمسك عنه . وعنه أنه أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم
عقد الايمان ثم تولى فنزلت : ( أفرأيت الذي تولى ) الآية . وقال ابن عباس والسدي
والكلبي والمسيب ابن شريك : نزلت في عثمان بن عفان رضي الله عنه كان يتصدق وينفق
في الخير ، فقال له أخوه من الرضاعة عبد الله بن أبي سرح : ما هذا الذي تصنع ؟ يوشك
ألا يبقى لك شئ . فقال عثمان : إن لي ذنوبا وخطايا ، وإني أطلب بما أصنع رضا الله
تعالى وأرجو عفوه ! فقال له عبد الله : أعطني ناقتك برحلها وأنا أتحمل عنك ذنوبك كلها .
فأعطاه وأشهد عليه ، وأمسك عن بعض ما كان يصنع [ من الصدقة ( 4 ) ] فأنزل الله تعالى :
( أفرأيت الذي تولى . وأعطى قليلا وأكدى ) فعاد عثمان إلى أحسن ذلك وأجمله . ذكر
ذلك الواحدي والثعلبي . وقال السدي أيضا : نزلت في العاص بن وائل السهمي ، وذلك أنه
هامش
( 1 ) راجع ج 5 ص 246
( 2 ) من ب ول .
( 3 ) في ب وس وه : ( مللهم ) .
( 4 ) الزيادة من أسباب النزول للواحدي .