تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة من الطريق فأتوه بكل سلاح وكراع كان فيها ، وأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن عكرمة بن أبي جهل خرج إليك في خمسمائة فارس ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لخالد بن الوليد : [ هذا ابن عمك أتاك في خمسمائة ] . فقال خالد : أنا سيف الله وسيف رسوله ، فيومئذ سمي بسيف الله ، فخرج ومعه خيل وهزم الكفار ودفعهم إلى حوائط مكة . وهذه الرواية أصح ، وكان بينهم قتال بالحجارة ، وقيل بالنبل والظفر ( 1 ) . وقيل : أراد بكف اليد أنه شرط في الكتاب أن من جاءنا منهم فهو رد عليهم ، فخرج أقوام من مكة مسلمون وخافوا أن يردهم الرسول عليه السلام إلى المشركين فلحقوا بالساحل ، ومنهم أبو بصير ، وجعلوا يغيرون على الكفار ويأخذون عيرهم ، حتى جاء كبار قريش إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقالوا : اضممهم إليك حتى نأمن ، ففعل . وقيل : همت غطفان وأسد منع المسلمين من يهود خيبر ، لأنهم كانوا حلفاءهم فمنعهم الله عن ذلك ، فهو كف اليد . " ببطن مكة " فيه قولان : أحدهما - يريد به مكة . الثاني - الحديبية ، لان بعضها مضاف إلى الحرم . قال الماوردي : وفي قوله " من بعد أن أظفركم عليهم " بفتح مكة . تكون هذه نزلت بعد فتح مكة ، وفيها دليل على أن مكة فتحت صلحا ، لقوله عز وجل : " كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم " . قلت : الصحيح أن هذه الآية نزلت في الحديبية قبل فتح مكة ، حسب ما قدمناه عن أهل التأويل من الصحابة والتابعين . وروى الترمذي قال : حدثنا عبد بن حميد قال حدثني سليمان بن حرب قال حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس : أن ثمانين هبطوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه من جبل التنعيم عند صلاة الصبح وهم يريدون أن يقتلوه ، فأخذوا أخذا فأعتقهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأنزل الله تعالى : " وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم " الآية . قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح ، وقد تقدم . وأما فتح مكة فالذي تدل عليه الاخبار أنها إنما فتحت عنوة ، وقد مضى القول في ذلك في " الحج " ( 2 ) وغيرها . " وكان الله بما تعملون بصيرا " .
هامش
( 1 ) الظفر ( بالضم ) : طرف القوس . ( 2 ) راجع ج 12 ص 33