رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة من الطريق فأتوه بكل سلاح وكراع كان فيها ،
وأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن عكرمة بن أبي جهل خرج إليك في خمسمائة فارس ،
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لخالد بن الوليد : [ هذا ابن عمك أتاك في خمسمائة ] .
فقال خالد : أنا سيف الله وسيف رسوله ، فيومئذ سمي بسيف الله ، فخرج ومعه خيل
وهزم الكفار ودفعهم إلى حوائط مكة . وهذه الرواية أصح ، وكان بينهم قتال بالحجارة ،
وقيل بالنبل والظفر ( 1 ) . وقيل : أراد بكف اليد أنه شرط في الكتاب أن من جاءنا منهم فهو
رد عليهم ، فخرج أقوام من مكة مسلمون وخافوا أن يردهم الرسول عليه السلام إلى المشركين
فلحقوا بالساحل ، ومنهم أبو بصير ، وجعلوا يغيرون على الكفار ويأخذون عيرهم ، حتى
جاء كبار قريش إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقالوا : اضممهم إليك حتى نأمن ، ففعل .
وقيل : همت غطفان وأسد منع المسلمين من يهود خيبر ، لأنهم كانوا حلفاءهم فمنعهم
الله عن ذلك ، فهو كف اليد . " ببطن مكة " فيه قولان : أحدهما - يريد به مكة .
الثاني - الحديبية ، لان بعضها مضاف إلى الحرم . قال الماوردي : وفي قوله " من بعد
أن أظفركم عليهم " بفتح مكة . تكون هذه نزلت بعد فتح مكة ، وفيها دليل على أن مكة
فتحت صلحا ، لقوله عز وجل : " كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم " .
قلت : الصحيح أن هذه الآية نزلت في الحديبية قبل فتح مكة ، حسب ما قدمناه عن
أهل التأويل من الصحابة والتابعين . وروى الترمذي قال : حدثنا عبد بن حميد قال
حدثني سليمان بن حرب قال حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس : أن ثمانين هبطوا
على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه من جبل التنعيم عند صلاة الصبح وهم يريدون أن
يقتلوه ، فأخذوا أخذا فأعتقهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأنزل الله تعالى : " وهو الذي
كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم " الآية . قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح ،
وقد تقدم . وأما فتح مكة فالذي تدل عليه الاخبار أنها إنما فتحت عنوة ، وقد مضى القول
في ذلك في " الحج " ( 2 ) وغيرها . " وكان الله بما تعملون بصيرا " .
هامش
( 1 ) الظفر ( بالضم ) : طرف القوس .
( 2 ) راجع ج 12 ص 33