عن الحسن والكلبي والفراء والكسائي . قال الكسائي : حتى يسلم الخلق . وقال الفراء :
حتى يؤمنوا ويذهب الكفر . وقال الكلبي : حتى يظهر الاسلام على الدين كله . وقال
الحسن : حتى لا يعبدوا إلا الله . وقيل : معنى الأوزار السلاح ، فالمعنى شدوا الوثاق
حتى تأمنوا وتضعوا السلاح . وقيل : معناه حتى تضع الحرب ، أي الأعداء المحاربون
أوزارهم ، وهو سلاحهم بالهزيمة أو الموادعة . ويقال للكراع أوزار . قال الأعشى :
وأعددت للحرب أوزارها * رماحا طوالا وخيلا ذكورا
ومن نسج داود يحدى بها * على أثر الحي عيرا فعيرا ( 1 )
وقيل : " حتى تضع الحرب أوزارها " أي أثقالها . والوزر الثقل ، ومنه وزير الملك
لأنه يتحمل عنه الأثقال . وأثقالها السلاح لثقل حملها . قال ابن العربي : قال الحسن وعطاء :
في الآية تقديم وتأخير ، المعنى فضرب الرقاب حتى تضع الحرب أوزارها فإذا أثخنتموهم
فشدوا الوثاق ، وليس للامام أن يقتل الأسير . وقد روي عن الحجاج أنه دفع أسيرا إلى
عبد الله بن عمر ليقتله فأبى وقال : ليس بهذا أمرنا الله ، وقرأ " حتى إذا أثخنتموهم
فشدوا الوثاق " . قلنا : قد قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم وفعله ، وليس في تفسير الله
للمن والفداء منع من غيره ، فقد بين الله في الزنى حكم الجلد ، وبين النبي صلى الله عليه وسلم
حكم الرجم ، ولعل ابن عمر كره ذلك من يد الحجاج فاعتذر بما قال ، وربك أعلم " .
قوله تعالى : " ذلك ولو يشاء الله لانتصر منهم " " ذلك " في موضع رفع على
ما تقدم ، أي الامر ذلك الذي ذكرت وبينت . وقيل : هو منصوب على معنى افعلوا
ذلك . ويجوز أن يكون مبتدأ ، المعنى ذلك حكم الكفار . وهي كلمة يستعملها الفصيح عند
الخروج من كلام إلى كلام ، وهو كما قال تعالى : " هذا وإن للطاغين لشر مآب " ( 2 ) [ ص : 55 ] . أي هذا
حق وأنا أعرفكم أن للظالمين كذا . ومعنى " لا انتصر منهم " أي أهلكهم بغير قتال . وقال
هامش
( 1 ) هذه رواية البيت في الأصول . وروايته في كتاب " الأعشين " :
ومن نسج داود موضونة * تساق مع الحي عيرا فعيرا
والموضونة : الدرع المنسوجة . وفي شعراء النصرانية : . . . على أثر العيس . . .
( 2 ) آية 55 سورة ص .