قوله تعالى : يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها والذين آمنوا
مشفقون منها ويعلمون أنها الحق ألا إن الذين يمارون في الساعة
لفي ضلال بعيد ( 18 )
قوله تعالى : " يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها " يعني على طريق الاستهزاء ، ظنا
منهم أنها غير آتية ، أو إيهاما للضعفة أنها لا تكون . " والذين آمنوا مشفقون منها " أي
خائفون وجلون لاستقصارهم أنفسهم مع الجهد في الطاعة ، كما قال : " والذين يؤتون ما آتوا
وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون " ( 1 ) [ المؤمنون : 60 ] . " ويعلمون أنها الحق " أي التي لا شك فيها .
" ألا إن الذين يمارون في الساعة " أي يشكون ويخاصمون في قيام الساعة . " لفي ضلال بعيد "
أي عن الحق وطريق الاعتبار ، إذ لو تذكروا لعلموا أن الذي أنشأهم من تراب ثم من نطفة
إلى أن بلغوا ما بلغوا ، قادر على أن يبعثهم .
قوله تعالى : الله لطيف بعباده يرزق من يشاء وهو القوى
العزيز ( 19 )
قوله تعالى : " الله لطيف بعباده " قال ابن عباس : حفي بهم . وقال عكرمة :
بار بهم . وقال السدي : رفيق بهم . وقال مقاتل : لطيف بالبر والفاجر ، حيث لم يقتلهم
جوعا بمعاصيهم . وقال القرظي : لطيف بهم في العرض والمحاسبة . قال :
غدا عند مولى الخلق للخلق موقف * يسائلهم فيه الجليل ويلطف
وقال جعفر بن محمد بن علي بن الحسين : يلطف بهم في الرزق من وجهين : أحدهما -
أنه جعل رزقك من الطيبات . والثاني - أنه لم يدفعه إليك مرة واحدة فتبذوه . وقال
الحسين بن الفضل : لطيف بهم في القرآن وتفصيله وتفسيره . وقال الجنيد : لطيف
هامش
( 1 ) آية 60 سورة المؤمنون .