أي تصرع واحدا واحدا . وإنما صرف الله تعالى السكر عن أهل الجنة لئلا ينقطع
الالتذاذ عنهم بنعيمهم . وقال أهل المعاني : الغول فساد يلحق في خفاء . يقال : اغتاله
اغتيالا إذا أفسد عليه أمره في خفية . ومنه الغول والغيلة : وهو القتل خفية . قوله تعالى : " وعندهم قاصرات الطرف " أي نساء قد قصرن طرفهن على أزواجهن
فلا ينظرن إلى غيرهم ، قاله ابن عباس ومجاهد ومحمد بن كعب وغيرهم . عكرمة : " قاصرات
الطرف " أي محبوسات على أزواجهن . والتفسير الأول أبين ، لأنه ليس في الآية مقصورات
ولكن في موضع آخر " مقصورات " يأتي بيانه . و " قاصرات " مأخوذ من قولهم : قد اقتصر
على كذا إذا اقتنع به وعدل عن غيره ، قال امرؤ القيس :
من القاصرات الطرف لو دب محول * من الذر فوق الإتب منها لأثرا
ويروى : فوق الخد . والأول أبلغ . والإتب القميص ، والمحول الصغير من الذر .
وقال مجاهد أيضا : معناه لا يغرن . " عين " عظام العيون الواحدة عيناء ، ، وقال السدي .
مجاهد : " عين " حسان العيون . الحسن : الشديدات بياض العين ، الشديدات سوادها .
والأول أشهر في اللغة . يقال : رجل أعين واسع العين بين العين ، والجمع عين . وأصله فعل
بالضم فكسرت العين ، لئلا تنقلب الواو ياء . ومنه قيل لبقر الوحش عين ، والثور أعين ،
والبقرة عيناء . " كأنهن بيض مكنون " أي مصون . قال الحسن وابن زيد : شبهن ببيض
النعام ، تكنها النعامة بالريش من الريح والغبار ، فلونها أبيض في صفرة وهو حسن ألوان
النساء . وقال ابن عباس وابن جبير والسدي : شبهن ببطن البيض قبل أن يقشر وتمسه
الأيدي . وقال عطاء : شبهن بالسحاء الذي يكون بين القشر ة العليا ولباب البيض . وسحاة
كل شئ : قشره والجمع سحا ، قاله الجوهري . ونحوه قول الطبري ، قال : هو القشر الرقيق ،
الذي على البيضة بين ذلك . وروي نحوه عن النبي صلى الله عليه وسلم . والعرب تشبه المرأة
بالبيضة لصفائها وبياضها ، قال امرؤ القيس :
وبيضة خدر لا يرام خباؤها * تمتعت من لهو بها غير معجل
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 80
مساهمون: القرطبي
ص٨٠