تفسير سورة الصافات
مكية في قول الجميع
بسم الله الرحمن الرحيم
والصافات صفا فالزاجرات زجرا فالتاليات ذكرا
إن إلهكم لوحد رب السماوات والأرض وما بينهما ورب
المشرق
قوله تعالى : " والصافات صفا . فالزاجرات زجرا . فالتاليات ذكرا " هذه قراءة أكثر
القراء . وقرأ حمزة بالإدغام فيهن . وهذه القراءة التي نفر منها أحمد بن حنبل لما سمعها .
النحاس : وهي بعيدة في العربية من ثلاث جهات : إحداهن أن التاء ليست من مخرج
الصاد ، ولا من مخرج الزاي ، ولا من مخرج الذال ، ولا من أخواتهن ، وإنما أختاها الطاء
والدال ، وأخت الزاي الصاد والسين ، وأخت الذال الظاء والثاء . والجهة الثانية أن التاء
في كلمة وما بعدها في كلمة أخرى . والجهة الثالثة أنك إذا أدغمت جمعت بين ساكنين من
كلمتين ، وإنما يجوز الجمع بين ساكنين في مثل هذا إذا كانا في كلمة واحدة ، نحو دابة وشابة .
ومجاز قراءة حمزة أن التاء قريبة المخرج من هذه الحروف . " والصافات " قسم ، الواو بدل
من الباء . والمعنى برب الصافات و " الزاجرات " عطف عليه . " إن إلهكم لواحد " جواب
القسم . وأجاز الكسائي فتح إن في القسم . والمراد ب " الصافات " وما بعدها إلى قوله :
" فالتاليات ذكرا " الملائكة في قول ابن عباس وابن مسعود وعكرمة وسعيد بن جبير ومجاهد
وقتادة . تصف في السماء كصفوف الخلق في الدنيا للصلاة . وقيل : تصف أجنحتها
في الهواء واقفة فيه حتى يأمرها الله بما يريد . وهذا كما تقوم العبيد بين أيدي ملوكهم صفوفا .
وقال الحسن : " صفا " لصفوفهم عند ربهم في صلاتهم . وقيل : هي الطير ، دليله قوله
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 61
مساهمون: القرطبي
ص٦١