وأنشد يوما :
أتجعل نهبي ونهب العبيد * بين الأقرع وعيينة
وقد كان عليه السلام ربما أنشد بيت المستقيم في النادر . روي أنه أنشد بيت
عبد الله بن رواحة :
ببيت يجافي جنبة عن فراشه * إذا استثقلت بالمشركين المضاجع
وقال الحسن بن أبي الحسن : أنشد النبي عليه السلام :
كفى بالإسلام والشيب للمرء ناهيا
فقال أبو بكر رضي الله عنه : يا رسول الله إنما قال الشاعر :
هريرة ودع إن تجهزت غاديا * كفى الشيب والإسلام للمرء ناهيا
فقال أبو بكر أو عمر : أشهد أنك رسول الله ، يقول الله عز وجل : " وما علمناه الشعر
وما ينبغي له " . وعن الخليل بن أحمد : كان الشعر أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
من كثير من الكلام ، ولكن لا يتأتى له .
الثانية - إصابته الوزن أحيانا لا يوجب أنه يعلم الشعر ، وكذلك ما يأتي أحيانا من
نثر كلامه ما يدخل في ورن ، كقول يوم حنين وغيره :
( هل أنت إلا إصبع دميت * وفي سبيل الله ما لقيت )
وقوله :
( أنا النبي لا كذب * أنا ابن عبد المطلب )
فقد يأتي مثل ذلك في آيات القرآن ، وفى كل كلام ، وليس ذلك شعرا ولا في معناه ،
كقوله تعالى : " لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون " [ آل عمران : 92 ] ، وقوله : " نصر من الله وفتح
قريب " [ الصف : 13 ] ، وقوله : " وجفان كالجواب وقدور راسيات " [ سبأ : 13 ] إلى غير ذلك من الآيات .
وقد ذكر ابن العربي منها آيات وتكلم عليها وأخرجها عن الوزن ، على أن أبا الحسن الأخفش
قال في قول : ( أنا النبي لا كذب ) ليس بشعر . وقال الخليل في كتاب العين : إن ما جاء
من السجع على جزأين لا يكون شعرا . وروي عنه أنه من منهوك الرجز . وقد قيل :
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 52
مساهمون: القرطبي
ص٥٢