لو شاء لأعدمهما أو طمس نورهما . " واسجدوا لله الذي خلقهن " وصورهن وسخرهن ،
فالكناية ترجع إلى الشمس والقمر والليل والنهار . وقيل : للشمس والقمر خاصة ، لأن
الاثنين جمع . وقيل : الضمير عائد على معنى الآيات " إن كنتم إياه تعبدون " وإنما أنث
على جمع التكثير ولم يجر على طريق التغليب للمذكر والمؤنث لأنه فيما لا يعقل . " فان
استكبروا " يعنى الكفار عن السجود لله " فالذين عند ربك " من الملائكة " يسبحون
له بالليل والنهار وهم لا يسأمون " أي لا يملون عبادته . قال زهير
سئمت تكاليف الحياة ومن يعش * ثمانين حولا لا أبالك يسام
مسألة - هذه الآية آية سجدة بلا خلاف ، واختلفوا في موضع السجود منها . فقال
مالك : موضعه " إن كنتم إياه تعبدون " ، لأنه متصل بالأمر . وكان علي وابن مسعود
وغيرهم يسجدون عند قوله : " تعبدون " . وقال ابن وهب والشافعي : موضعه " وهم
لا يسأمون " لأنه تمام الكلام وغاية العبادة والامتثال . وبه قال أبو حنيفة . وكان
ابن عباس يسجد عند قوله : " يسأمون " . وقال ابن عمر : اسجدوا بالآخرة منهما . وكذلك
يروى عن مسروق وأبي عبد الرحمن السلمي وإبراهيم النخعي وأبي صالح ويحيى بن وثاب
وطلحة وزبيد الياميين ( 1 ) والحسن وابن سيرين . وكان أبو وائل وقتادة وبكر بن عبد الله
يسجدون عند قوله : " يسأمون " . قال ابن العربي : والأمر قريب .
مسألة : ذكر ابن خويز منداد : أن هذه الآية تضمنت صلاة كسوف القمر
والشمس ، وذلك أن العرب كانت تقول : إن الشمس والقمر لا يكسفان إلا لموت عظيم ،
فصلى النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الكسوف .
قلت : صلاة الكسوف ثابتة في الصحاح البخاري ومسلم وغيرهما . واختلفوا في كيفيتها
اختلافا كثيرا ، لاختلاف الآثار ، وحسبك ما في صحيح مسلم من ذلك ، وهو العمدة في الباب .
والله الموفق للصواب .
هامش
( 1 ) هذه النسبة إلى يامة بطن من همدان .