قاله مجاهد وقتادة . كن آخر شوال من يوم الأربعاء إلى يوم الأربعاء وذلك " سبع ليال
وثمانية أيام حسوما " [ الحاقة : 7 ] قال ابن عباس : ما عذب قوم إلا في يوم الأربعاء . وقيل : " نحسات "
باردات ، حكاه النقاش . وقيل : متتابعات ، عن ابن عباس وعطية . الضحاك : شداد .
وقيل : ذات غبار ، حكاه ابن عيسى . ومنه قول الراجز :
قد اغتدى قبل طلوع الشمس * للصيد في يوم قليل النحس
قال الضحاك وغيره : أمسك الله عنهم المطر ثلاث سنين ، ودرت الرياح عليهم في غير مطر ،
وخرج منهم قوم إلى مكة يستسقون بها للعباد ، وكان الناس في ذلك الزمان إذا نزل بهم بلاء
أو جهد طلبوا إلى الله تعالى الفرج منه ، وكانت طلبتهم ذلك من الله تعالى عند بيته الحرام
مكة مسلمهم وكافرهم ، فيجتمع بمكة ناس كثير شتى ، مختلفة أديانهم ، وكلهم معظم لمكة ،
عارف حرمتها ومكانها من الله تعالى . وقال جابر بن عبد الله والتيمي : إذا أراد الله بقوم
خيرا أرسل عليهم المطر وحبس عنهم كثرة الرياح ، وإذا أراد الله بقوم شرا حبس عنهم المطر
وسلط عليهم كثرة الرياح . وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو " نحسات " بإسكان الحاء على
أنه جمع نحس الذي هو مصدر وصف به . الباقون : " نحسات " بكسر الحاء أي ذوات نحس .
ومما يدل على أن النحس مصدر قوله : " في يوم نحس مستمر " [ القمر : 19 ] ولو كان صفة لم يضف
اليوم إليه ، وبهذا كان يحتج أبو عمرو على قراءته ، واختاره أبو حاتم . واختار أبو عبيد
القراءة الثانية وقال : لا تصح حجة أبي عمرو ، لأنه أضاف اليوم إلى النحس فأسكن ،
وإنما كان يكون حجة لو نون اليوم ونعت وأسكن ، فقال : " في يوم نحس " [ القمر : 19 ] وهذا لم يقرأ به
أحد نعلمه . وقال المهدوي : ولم يسمع في " نحس " إلا الإسكان . قال الجوهري : وقرئ
في قوله " في يوم نحس " [ القمر : 19 ] على الصفة ، والإضافة أكثر وأجود . وقد نحس الشئ
بالكسر فهو نحس أيضا ، قال الشاعر :
أبلغ جذاما ولخما أن إخوتهم * طيا وبهراء قوم نصرهم نحس
ومنه قيل : أيام نحسات . " لنذيقهم " أي لكي نذيقهم " عذاب الخزي في الحياة
الدنيا " أي العذاب بالريح العقيم . " ولعذاب الآخرة أخزى " أي أعظم وأشد . " وهم لا ينصرون . "
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 348
مساهمون: القرطبي
ص٣٤٨