والمتكبرون . وقيل : هم الذين تعدوا حدود الله . وهذا جامع لما ذكر . و " أن " في المواضع
في موضع نصب باسقاط حرف الجر . وعلى ما حكاه سيبويه عن الخليل من أن " لاجرم "
رد لكلام يجوز أن يكون موضع " أن " رفعا على تقدير وجب أن ما تدعونني إليه ، كأنه
قال وجب بطلان ما تدعونني إليه ، والمرد إلى الله ، وكون المسفرين هم أصحاب النار .
قوله تعالى : " فستذكرون ما أقول لكم " تهديد ووعيد . و " ما " يجوز أن تكون بمعنى
الذي أي الذي أقوله لكم . ويجوز أن تكون مصدرية أي فستذكرون قولي لكم إذا حل بكم
العذاب . " وأفوض امرى إلى الله " أي أتوكل عليه وأسلم أمري إليه . وقيل : هذا يدل
على أنهم أرادوا قتله . وقال مقاتل : هرب هذا المؤمن إلى الجبل فلم يقدروا عليه . وقد
قيل : القائل موسى . والأظهر أنه مؤمن آل فرعون ، وهو قول ابن عباس .
قوله تعالى : فوقه الله سيئات ما مكروا وحاق بال فرعون سوء
العذاب النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة
ادخلوا آل فرعون أشد العذاب
قوله تعالى : " فوقاه الله سيئات ما مكروا " أي من الحاق أنواع العذاب به فطلبوه
فما وجدوه لأنه فوض أمره إلى الله . قال قتادة : كان قبطيا فنجاه الله مع بني إسرائيل .
فالهاء على هذا لمؤمن آل فرعون . وقيل : إنها لموسى على ما تقدم من الخلاف . " وحاق
بال فرعون سوء العذاب " قال الكسائي : يقال حاق يحيق حيقا وحيوقا إذ نزل ولزم .
ثم بين العذاب فقال : " النار يعرضون عليها " وفيه ستة أوجه : يكون رفعا على البدل من
" سوء " . ويجوز أن يكون بمعنى هو النار . ويجوز أن يكون مرفوعا بالابتداء . وقال الفراء :
يكون مرفوعا بالعائد على معنى النار عليها يعرضون ، فهذه أربعة أوجه في الرفع ، وأجاز الفراء
النصب ، لأن بعدها عائدا وقبلها ما يتصل به ، وأجاز الأخفش الخفض على البدل من
" العذاب " . والجمهور على أن هذا العرض في البرزخ .
احتج بعض أهل العلم في تثبيت
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 318
مساهمون: القرطبي
ص٣١٨