شرس عسر شكس ، قاله الجوهري . الزمخشري : والتشاكس والتشاخس الاختلاف .
يقال : تشاكست أحواله وتشاخست أسنانه . ويقال : شاكسني فلان أي ماكسني
وشاحني في حقي . قال الجوهري : رجل شكس بالتسكين أي صعب الخلق . قال الراجز :
شكس عبوس عنبس عذور
وقوم شكس مثال رجل صدق وقوم صدق . وقد شكس بالكسر شكاسة . وحكى الفراء :
رجل شكس . وهو القياس ، وهذا مثل من عبد آلهة كثيرة . " ورجلا سلمنا لرجل " أي خالصا
لسيد واحد ، وهو مثل من يعبد الله وحده . " هل يستويان مثلا " هذا الذي يخدم جماعة
شركاء أخلاقهم مختلفة ونياتهم متباينة ، لا يلقاه رجل إلا جره واستخدمه ، فهو يلقى منهم
العناء والنصب والتعب العظيم ، وهو مع ذلك كله لا يرضي واحدا منهم بخدمته لكثرة الحقوق
في رقبته ، والذي يخدم واحدا لا ينازعه فيه أحد ، إذا أطاعه وحده عرف ذلك له ، وإن
أخطأ صفح عن خطأه ، فأيهما أقل تعبا أو على هدى مستقيم . وقرأ أهل الكوفة وأهل
المدينة : " ورجلا سالما " وقرأ ابن عباس ومجاهد والحسن وعاصم الجحدري وأبو عمرو
وابن كثير ويعقوب : " ورجلا سالما " واختاره أبو عبيد لصحة التفسير فيه . قال : لأن السالم
الخالص ضد المشترك ، والسلم ضد الحرب ولا موضع للحرب هنا . النحاس : وهذا الاحتجاج
لا يلزم ، لأن الحرف إذا كان له معنيان لم يحمل إلا على أولاهما ، فهذا وإن كان السلم ضد
الحرب فله موضع آخر ، كما يقال لك في هذا المنزل شركاء فصار سلما لك . ويلزمه أيضا
في سالم ما ألزم غيره ، لأنه يقال شئ سالم أي لا عاهة به . والقراءتان حسنتان قرأ بهما
الأئمة . واختار أبو حاتم قراءة أهل المدينة " سلما " قال وهذا الذي لا تنازع فيه . وقرأ سعيد
ابن جبير وعكرمة وأبو العالية ونصر " سلما " بكسر السين وسكون اللام .
وسلما وسلما مصدران ،
والتقدير : ورجلا ذا سلم فحذف المضاف و " مثلا " صفة على التمييز ، والمعنى هل تستوي
صفاتهما وحالاهما . وإنما اقتصر في التمييز على الواحد لبيان الجنس . " الحمد لله بل أكثرهم
لا يعلمون " الحق فيتبعونه .
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 253
مساهمون: القرطبي
ص٢٥٣