ومنه كور العمامة . وقد روي عن ابن عباس هذا في معنى الآية . قال : ما نقص من الليل
دخل في النهار وما نقص من النهار دخل في الليل وهو معنى قوله تعالى : " يولج الليل
في النهار ويولج النهار في الليل " [ فاطر : 13 ] وقيل : تكوير الليل على النهار تغشيته إياه حتى يذهب
ضوءه ، ويغشي النهار على الليل فيذهب ظلمته ، وهذا قول قتادة . وهو معنى قوله تعالى :
" يغشي الليل النهار يطلبه حثيثا " [ الأعراف : 4 5 ] . " وسخر الشمس والقمر " أي بالطلوع والغروب لمنافع
العباد . " كل يجزى لأجل مسمى " أي في فلكه إلى أن تنصرم الدنيا وهو يوم القيامة
[ حين ] ( 1 ) تنفطر السماء وتنتثر الكواكب . وقيل : الأجل المسمى هو الوقت الذي ينتهى فيه
سير الشمس والقمر إلى المنازل المرتبة لغروبها وطلوعها . قال الكلبي : يسيران إلى أقصى
منازلهما ، ثم يرجعان إلى أدنى منازلهما لا يجاوزانه . وقد تقدم بيان هذا في سورة " يس " ( 2 ) .
" ألا هو العزيز الغفار " " ألا " تنبيه أي تنبهوا فإني أنا " العزيز " الغالب " الغفار " الساتر
لذنوب خلقه برحمته .
" قوله تعالى : " خلقكم من نفس واحدة " يعني آدم عليه السلام " ثم جعل منها زوجها "
يعني ليحصل التناسل وقد مضى هذا في " الأعراف " ( 3 ) وغيرها . " وأنزل لكم من الانعام
ثمانية أزواج " أخبر عن الأزواج بالنزول ، لأنها تكونت بالنبات والنبات بالماء المنزل . وهذا
يسمى التدريج ، ومثله قوله تعالى : " قد أنزلنا عليكم لباسا " [ الأعراف : 26 ] الآية . وقيل : أنزل أنشأ وجعل .
وقال سعيد بن جبير : خلق . وقيل : إن الله تعالى خلق هذه الأنعام في الجنة ثم أنزلها إلى
الأرض ، كما قيل في قوله تعالى : " وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد " [ الحديد : 25 ] فإن آدم لما هبط إلى
الأرض أنزل معه الحديد . وقيل : " وأنزل لكم من الأنعام " أي أعطاكم . وقيل : جعل
الخلق إنزالا ، لأن الخلق إنما يكون بأمر ينزل من السماء . فالمعنى : خلق لكم كذا بأمره النازل .
قال قتادة : من الإبل اثنين ومن البقر اثنين ومن الضأن اثنين ومن المعز اثنين كل واحد
هامش
( 1 ) في نسخ الأصل : حتى .
( 2 ) راجع ص 29 وما بعدها من هذا الجزء طبعة أولى أو ثانية .
( 3 ) راجع ج 7 ص 337 طبعة أولى أو ثانية .