وقال عنترة :
يا شاة ما قنص لمن حلت له * حرمت علي وليتها لم تحرم
فبعثت جاريتي فقلت لها اذهبي * فتجسسي أخبارها لي واعلم
قالت رأيت من الأعادي غرة * والشاة ممكنة لمن هو مرتم
فكأنما التفتت بجيد جداية * رشأ من الغزلان حر أرثم
وقال آخر ( 1 ) :
فرميت غفلة عينه عن شاته * فأصبت حبة قلبها وطحالها
وهذا من أحسن التعريض حيث كنى بالنعاج عن النساء . قال الحسين بن الفضل : هذا
من الملكين تعريض وتنبيه كقولهم ضرب زيد عمرا ، وما كان ضرب ولا نعاج على التحقيق ،
كأنه قال : نحن خصمان هذه حالنا . قال أبو جعفر النحاس : وأحسن ما قيل في هذا أن
المعنى ، يقول : خصمان بغى بعضنا على بعض على جهة المسألة ، كما تقول : رجل يقول لامرأته
كذا ، ما يجب عليه ؟
قلت : وفد تأول المزني صاحب الشافعي هذه الآية ، وقوله صلى الله عليه وسلم
في حديث ابن شهاب الذي خرجه الموطأ وغيره : " هو لك يا عبد بن زمعة " على نحو
هذا ، قال المزني : يحتمل هذا الحديث عندي - والله أعلم - أن يكون النبي صلى الله
عليه وسلم أجاب عن المسألة فأعلمهم بالحكم أن هذا يكون إذا ادعى صاحب فراش
وصاحب زنى ، لا أنه قبل على عتبة قول أخيه سعد ، ولا على زمعة قول ابنه إنه ولد ( 2 ) زنى ،
لأن كل ، واحد منهما أخبر عن غيره . وقد أجمع المسلمون أنه لا يقبل إقرار أحد على غيره .
وقد ذكر الله سبحانه في كتابه مثل ذلك في ، قصة داود والملائكة ، إذ دخلوا عليه ففزع منهم ،
قالوا لا تخف خصمان ولم يكونوا خصمين ، ولا كان لواحد منهم تسع وتسعون نعجة ، ولكنهم
كلموه على المسألة ليعرف بها ما أرادوا تعريفه . فيحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم
هامش
( 1 ) هو الأعشى .
( 2 ) قوله : " إنه وتلد زنى " أولى بقول سعد بن أبي وقاص . راجع الحديث
في " الموطأ " ج 6 ص 4 طبعة السلطان عبد الحفيظ .