تعالى : " فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه فإنه مني " [ البقرة : 249 ] أي على ديني ومذهبي .
وقال الفراء : المعنى هم جند مغلوب ، أي ممنوع عن أن يصعد إلى السماء . وقال القتبي : يعنى
أنهم جند لهذه الآلهة مهزوم ، فهم لا يقدرون على أن يدعوا لشئ من آلهتهم ، ولا لأنفسهم
شيئا من خزائن رحمة الله ، ولا من ملك السماوات والأرض .
" قوله تعالى : كذبت قبلهم قوم نوح وعاد وفرعون ذو الأوتاد
وثمود وقوم لوط وأصحب ليكة أولئك الأحزاب إن كل إلا
كذب الرسل فحق عقاب
قوله تعالى : " كذبت قبلهم قوم نوح " ذكرها تعزية للنبي صلى الله عليه وسلم وتسلية
له ، أي هؤلاء من قومك يا محمد جند من الأحزاب المتقدمين الذين تحزبوا على أنبيائهم ، وقد
كانوا أقوى من هؤلاء فأهلكوا . وذكر الله تعالى القوم بلفظ التأنيث ، واختلف أهل العربية
في ذلك على قولين : أحدهما : أنه قد يجوز فيه التذكير والتأنيث . الثاني - أنه مذكر اللفظ
لا يجوز تأنيثه ، إلا أن يقع المعنى على العشيرة والقبيلة ، فيغلب في اللفظ حكم المعنى المضمر
تنبيها عليه ، كقول تعالى : " كلا إنها تذكرة فمن شاء ذكره " [ المدثر : 54 - 55 ] ولم يقل ذكرها ، لأنه لما
كان المضمر فيه مذكرا ذكره ، وإن كان اللفظ مقتضيا للتأنيث . ووصف فرعون بأنه
ذو الأوتاد . وقد اختلف في تأويل ذلك ، فقال ابن عباس : المعنى ذو البناء المحكم . وقال
الضحاك : كان كثير البنيان ، والبنيان يسمى أوتادا . وعن ابن عباس أيضا وقتادة وعطاء :
أنه كانت له أوتاد وأرسان وملاعب يلعب له عليها . وعن الضحاك أيضا : ذو القوة والبطش .
وقال الكلبي ومقاتل : كان يعذب الناس بالأوتاد ، وكان إذا غضب على أحد مده مستلقيا
بين أربعة أوتاد في الأرض ، ويرسل عليه العقارب والحيات حتى يموت . وقيل : كان
يشبح المعذب بين أربع سوار ، كل طرف من أطرافه إلى سارية مضروب فيه وتد من
حديد ويتركه حتى يموت . وقيل : ذو الأوتاد أي ذو الجنود الكثيرة فسميت الجنود أوتادا ،
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 154
مساهمون: القرطبي
ص١٥٤