صفة ذات وصفة فعل ، فصفة الذات نحو قوله : " فلله العزة جميعا " وصفه الفعل نحو
قوله : " رب العزة " والمعنى رب العزة التي يتعاز بها الخلق فيما بينهم فهي من خلق الله عز
وجل . قال : وقد جاء في التفسير إن العزة ها هنا يراد بها الملائكة . قال : وقال بعض
علمائنا : من حلف بعزة الله فإن أراد عزته التي هي صفته فحنث فعليه الكفارة ، وإن أراد
التي جعلها الله بين عباده فلا كفارة عليه . الماوردي : " رب العزة " يحتمل وجهين ،
أحدهما مالك العزة ، والثاني رب كل شئ متعزز من ملك أو متجبر .
قلت : وعلى الوجهين فلا كفارة إذا نواها الحالف .
الثالثة - روي من حديث أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
كان يقول قبل أن يسلم : " سبحان ربك رب العزة " إلى آخر السورة ، ذكره الثعلبي .
قلت : قرأت عل الشيخ الإمام المحدث الحافظ أبى على الحسن بن محمد بن محمد بن محمد
ابن عمروك البكري بالجزيرة قبالة المنصورة من الديار المصرية ، قال أخبرتنا الحرة أم المؤيد
زينب بنت عبد الرحمن بن الحسن الشعرى بنيشابور في المرة الأولى ، أخبرنا أبو محمد إسماعيل
ابن أبي بكر القارئ ، قال حدثنا أبو الحسن عبد الغافر بن محمد الفارسي ، قال حدثنا أبو سهل
بشر بن أحد الأسفرايني ، قال حدثنا أبو سليمان داود بن الحسين البيهقي ، قال حدثنا
أبو زكرياء يحيى بن يحيى عبد الرحمن التميمي النيشابوري ، قال حدثنا هشيم عن أبي هارون
العبدي عن أبي سعيد الخدري قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم غير مرة ولا مرتين
يقول في آخر صلاته أو حين ينصرف " سبحان ربك رب العزة عما يصفون . وسلام على
المرسلين . والحمد لله رب العالمين " . قال الماوردي : روى الشعبي قال قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم " من سره أن يكتال بالمكيال الأوفى من الأجر يوم القيامة فليقل آخر مجلسه
حين يريد أن يقوم " سبحان ربك رب العزة عما يصفون . وسلام على المرسلين . والحمد
لله رب العالمين " . ذكره الثعلبي من حديث علي رضي الله عنه مرفوعا .
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 141
مساهمون: القرطبي
ص١٤١