حالها مثل : " أطلع الغيب " على ما تقدم ( 1 ) . وقرأ أبو جعفر وشيبة ونافع وحمزة " اصطفى "
بوصل الألف على الخبر بغير استفهام . وإذا ابتدأ كسر الهمزة . وزعم أبو حاتم أنه
لا وجه لها ، لأن بعدها " ما لكم كيف تحكمون " فالكلام جار على التوبيخ من جهتين :
إحداهما أن يكون تبيينا وتفسير لما قالوه من الكذب ويكون " ما لكم كيف تحكمون "
منقطعا مما قبله . والجهة الثانية أنه قد حكى النحويون - منهم الفراء - أن التوبيخ يكون
باستفهام وبغير استفهام كما قال جل وعز : " أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا " [ الأحقاف : 20 ] . وقيل :
هو على إضمار القول ، أي ويقولون " أصطفى البنا ت " . أو يكون بدلا من قوله : " ولد الله "
لأن ولادة البنات واتخاذهن اصطفاه لهن ، فأبدل مثال الماضي من مثال الماضي فلا يوقف
على هذا على " لكاذبون " . " أفلا تذكرون في أنه لا يجوز أن يكون له ولد . " أم لكم سلطان
مبين " حجة وبرهان . " فأتوا بكتابكم " أي بحججكم " إن كنتم صادقين " في قولكم .
قوله تعالى : وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا ولقد علمت الجنة
إنهم لمحضرون سبحن الله عما يصفون إلا عباد الله
المخلصين
قوله تعالى : " وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا " أكثر أهل التفسير أن الجنة ها هنا
الملائكة . روى ابن أبي نجيح عن مجاهد قال : قالوا - يعني كفار قريش - الملائكة
بنات الله ، جل وتعالى . فقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه : فمن أمهاتهن . قالوا : مخدرات
الجن . وقال أهل الاشتقاق : قيل لهم جنة لأنهم لا يرون . وقال مجاهد : إنهم بطن من
بطون الملائكة يقال لهم الجنة . وروي عن ابن عباس . وروى إسرائيل عن السدي عن
أبي مالك قال : إنما قيل لهم جنة لأنهم خزان على الجنان والملائكة كلهم جنة . " نسبا "
مصاهرة . فال قتادة والكلبي ومقاتل : قالت اليهود لعنهم الله إن الله صاهر الجن فكانت
هامش
( 1 ) راجع ج 11 ص 147 طبعة أولى أو ثانية