السلام على أهله دونه ، وتكون الإضافة إليه تشريفا له . الثاني : أنها دخلت للجمع فيكون داخلا
في جملتهم فيكون السلام عليه وعليهم . قال السهيلي : قال بعض المتكلمين في معاني القرآن
آل ياسين آل محمد عليه السلام ، ونزع إلى قول من قال في تفسير " يس " يا محمد . وهذا
القول يبطل من وجوه كثيرة : أحدها : أن سياقة الكلام في قصة إلياسين يلزم أن تكون كما
هي في قصة إبراهيم ونوح وموسى وهارون وأن التسليم راجع عليهم ، ولا معنى للخروج عن
مقصود الكلام لقول قيل في تلك الآية الأخرى مع ضعف ذلك القول أيضا ، فإن " يس "
و " حم " و " ألم " ونحو ذلك القول فيها واحد ، إنما هي حروف مقطعة ، إما مأخوذة
من أسماء الله تعالى كما قال ابن عباس ، وإما من صفات القرآن ، وإما كما قال الشعبي :
لله في كل كتاب سر ، وسره في القرآن فواتح القرآن . وأيضا فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال : " لي خمسة أسماء " ولم يذكر فيها " يس " . وأيضا فإن " يس " جاءت التلاوة
فيها بالسكون والوقف ، ولو كان اسما للنبي صلى صلى الله عليه وسلم لقال : " يسن " بالضم ، كما قال
تعالى : " يوسف أيها الصديق " [ يوسف : 46 ] وإذا بطل هذا القول لما ذكرناه ، ف " إلياسين " هو إلياس
المذكور وعليه وقع التسليم . وقال أبو عمرو بن العلاء : هو مثل إدريس وإدراسين ، كذلك
هو في مصحف ابن مسعود . " وإن إدريس لمن المرسلين " ثم قال : " سلام على إدراسين " .
" إنا كذلك نجزى المحسنين . إنه من عبادنا المؤمنين " تقدم .
قوله تعالى : وإن لوطا لمن المرسلين إذ نجيناه وأهله -
أجمعين إلا عجوزا في الغابرين ثم دمرنا الآخرين
وإنكم لتمرون عليهم مصبحين وبالليل أفلا تعقلون
قوله تعالى : " وإن لوطا لمن المرسلين . إذ نجيناه وأهله أجمعين . إلا عجوزا في الغابرين "
تقدم قصة لوط ( 1 ) . " ثم دمرنا الآخرين " أي بالعقوبة . " وإنكم لتمرون عليهم مصبحين "
هامش
( 1 ) راجع ج 7 ص 245 وج 9 ص 75 وما بعدها طبعة أولى أو ثانيه .