تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
قلت : فالشيب والحمى وموت الأهل كله إنذار بالموت ، قال صلى الله عليه وسلم : ( الحمى رائد الموت ) . قال الأزهري : معناه أن الحمى رسول الموت ، أي كأنها تشعر بقدومه وتنذر بمجيئه . والشيب نذير أيضا ، لأنه يأتي في سن الاكتهال ، وهو علامة لمفارقة سن الصبا الذي هو سن اللهو واللعب . قال : رأيت الشيب من نذر المنايا * لصاحبه وحسبك من نذير وقال آخر : فقلت لها المشيب نذير عمري * ولست مسودا وجه النذير وأما موت الأهل والأقارب والأصحاب والاخوان فإنذار بالرحيل في كل وقت وأوان ، وحين وزمان . قال : وأراك تحملهم ولست تردهم * فكأنني بك قد حملت فلم ترد وقال آخر : الموت في كل حين ينشر الكفنا * ونحن في غفلة عما يراد بنا وأما كمال العقل فبه تعرف حقائق الأمور ويفصل بين الحسنات والسيئات ، فالعاقل يعمل لآخرته ويرغب فيما عند ربه ، فهو نذير . وأما محمد صلى الله عليه وسلم فبعثه الله بشيرا ونذيرا إلى عباده قطعا لحججهم ، قال الله تعالى : " لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل " ( 1 ) [ النساء : 165 ] وقال : " وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا " ( 2 ) [ الاسراء : 15 ] . قوله تعالى : ( فذوقوا ) يريد عذاب جهنم ، لأنكم ما اعتبرتم ولا اتعظتم . ( فما للظالمين من نصير ) أي مانع من عذاب الله . قوله تعالى : إن الله علام غيب السماوات والأرض إنه عليم بذات الصدور ( 38 )
هامش
( 1 ) راجع ج 6 ص 18 . ( 2 ) راجع 10 ص 230 .