بحرمة كلمة الاخلاص : " لا إله إلا الله محمد رسول الله " . وقال محمد بن علي الترمذي :
جمعهم في الاصطفاء إزالة للعلل عن العطاء ، لان الاصطفاء يوجب الإرث ، لا الإرث يوجب
الاصطفاء ، ولذلك قيل في الحكمة : صحح النسبة ثم ادع في الميراث . وقيل : أخر السابق
ليكون أقرب إلى الجنات والثواب ، كما قدم الصوامع والبيع في " سورة الحج " ( 1 ) على المساجد ،
لتكون الصوامع أقرب إلى الهدم والخراب ، وتكون المساجد أقرب إلى ذكر الله . وقيل :
إن الملوك إذا أرادوا الجمع بين الأشياء بالذكر قدموا الأدنى ، كقوله تعالى : " لسريع العقاب
وإنه لغفور رحيم " ( 2 ) [ الأعراف : 167 ] ، وقوله : " يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور " ( 3 ) [ الشورى : 49 ] ، وقوله :
" لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة " [ الحشر : 20 ]
قلت : ولقد أحسن من قال :
وغاية هذا الجود أنت وإنما * يوافي إلى الغايات في آخر الامر
الرابعة - قوله : ( جنات عدن يدخلونها ) جمعهم في الدخول لأنه ميراث ،
والعاق والبار في الميراث سواء إذا كانوا معترفين بالنسب ، فالعاصي والمطيع مقرون بالرب .
وقرئ : " جنة عدن " على الافراد ، كأنها جنة مختصة بالسابقين لقلتهم ، على ما تقدم . و " جنات
عدن " بالنصب على إضمار فعل يفسره الظاهر ، أي يدخلون جنات عدن يدخلونها . وهذا
للجميع ، وهو الصحيح إن شاء الله تعالى . وقرأ أبو عمرو ( يدخلونها ) بضم الياء وفتح الخاء .
قال : لقوله ( يحلون ) . وقد مضى في ( الحج ) الكلام في قوله تعالى : ( يحلون فيها من أساور
من ذهب ولؤلؤا ولباسهم فيها حرير ) ( 4 ) .
" وقالوا الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن " قال أبو ثابت : دخل رجل المسجد فقال
اللهم ارحم غربتي وآنس وحدتي يسر لي جليسا صالحا . فقال أبو الدرداء : لئن كنت
صادقا فلانا أسعد بذلك منك ، سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : " ثم أورثنا الكتاب
هامش
( 1 ) راجع ج 12 ص 68 .
( 2 ) راجع ج 7 ص 309 .
( 3 ) راجع ج 16 ص 48 .
( 4 ) راجع ج 12 ص 28 .