تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
فكذبهم بأحسن من تصريح التكذيب ، والمعنى : أنتم الضالون حين أشركتم بالذي يرزقكم من السماوات والأرض . " أو إياكم " معطوف على اسم " إن " ولو عطف على الموضع لكان " أو أنتم " ويكون " لعلى هدى " للأول لا غير . وإذا قلت : " أو إياكم " كان للثاني أولى ، وحذفت من الأول ، ويجوز أن يكون للأول ، وهو اختيار المبرد ، قال : ومعناه معنى قول المستبصر لصاحبه على صحة الوعيد والاستظهار بالحجة الواضحة : أحدنا كاذب ، قد عرف المعنى ، كما تقول : أنا أفعل كذا وتفعل أنت كذا وأحدنا مخطئ ، وقد عرف أنه هو المخطئ ، فهكذا " وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين " . و " أو " عند البصريين على بابها وليست للشك ، ولكنها على ما تستعمله العرب في مثل هذا إذا لم يرد المخبر أن يبين وهو عالم بالمعنى . وقال أبو عبيدة والفراء : هي بمعنى الواو ، وتقديره : وإنا على هدى وإياكم لفي ضلال مبين . وقال جرير : أثعلبة الفوارس أو رياحا * عدلت بهم طهية والربابا ( 1 ) يعني أثعلبة ورياحا وقال آخر : فلما اشتد أمر الحرب فينا * تأملنا رياحا أو رزاما قوله تعالى : قل لا تسئلون عما أجرمنا ولا نسئل عما تعملون ( 25 ) قوله تعالى : ( قل لا تسألون عما أجرمنا ) أي اكتسبنا ، " ولا نسأل " نحن أيضا " عما تعملون " أي إنما أقصد بما أدعوكم إليه الخير لكم ، لا أنه ينالني ضرر كفركم ، وهذا كما قال : " لكم دينكم ولي دين " ( 2 ) [ الكافرون : 6 ] والله مجازي الجميع . فهذه آية مهادنة ومتاركة ، وهي منسوخة بالسيف . وقيل : نزل هذا قبل آية السيف . قوله تعالى : قل يجمع بيننا ربنا ثم يفتح بيننا بالحق وهو الفتاح العليم ( 26 )
هامش
( 1 ) رواية الديوان وكتاب سيبويه : ( والخشابا ) . ( 2 ) راجع ج 20 ص 229 .
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 299 | القرطبي