أي ما لاقت ، والباء زائدة ، وهو كثير . وقال الفراء : سمعت أعرابيا وسألته عن شئ فقال :
أرجو بذاك ، أي أرجو ذاك . وقال الشاعر :
بواد يمان ينبت الشث صدره * وأسفله بالمرخ والشبهان ( 1 )
أي المرخ . وهو قول الأخفش ، والمعنى عنده : ومن يرد فيه إلحادا بظلم . وقال الكوفيون :
دخلت الباء لان المعنى بأن يلحد ، والباء مع أن تدخل وتحذف . ويجوز أن يكون التقدير :
ومن برد الناس فيه بإلحاد . وهذا الالحاد والظلم يجمع جميع المعاصي من الكفر إلى الصغائر ،
فلعظم حرمة المكان توعد الله تعالى على نية السيئة فيه . ومن نوى سيئة ولم يعملها لم يحاسب
عليها إلا في مكة . هذا قول ابن مسعود وجماعة من الصحابة وغيرهم ، وقد ذكرناه آنفا .
قوله تعالى : وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت أن لا تشرك بي شيئا
وطهر بيتي للطائفين والقائمين والركع السجود ( 26 )
فيه مسألتان :
الأولى - قوله تعالى : ( وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت ) أي واذكر إذ بوأنا لإبراهيم ،
يقال : بوأته منزلا وبوأت له . كما يقال : مكنتك ومكنت لك ، فاللام في قوله : " لإبراهيم "
صلة للتأكيد ، كقوله : " ردف لكم " ( 2 ) [ النمل : 72 ] ، وهذا قول الفراء . وقيل : " بوأنا لإبراهيم مكان
البيت " أي أريناه أصله ليبنيه ، وكان قد درس بالطوفان وغيره ، فلما جاءت مدة إبراهيم
عليه السلام أمره الله ببنيانه ، فجاء إلى موضعه وجعل يطلب أثرا ، فبعث الله ريحا فكشفت
عن أساس آدم عليه السلام ، فرتب قواعده عليه ، حسبما تقدم بيانه في " البقرة " ( 3 ) . وقيل :
" بوأنا " نازلة منزلة فعل يتعدى باللام ، كنحو جعلنا ، أي جعلنا لإبراهيم مكان البيت مبوأ .
وقال الشاعر :
كم من أخ لي ماجد * بوأته بيدي لحدا ( 4 )
هامش
( 1 ) الشث : شجر طيب الريح مر الطعم يدبغ به . والمرخ : شجر كثير النار . والشبهان : نبت شائك له ورد
لطيف أحمر .
( 2 ) راجع ج 13 ص 230 .
( 3 ) راجع ج 2 ص 122 .
( 4 ) البيت من قصيدة لعمرو بن معديكرب الزبيدي .