اللعس : لون الشفة إذا كانت تضرب إلى السواد قليلا ، وذلك يستملح ، يقال : شفة
لعساء وفتية ونسوة لعس . وبعضهم يقف " أيه " . وبعضهم يقف " أيها " بالألف
لأن علة حذفها في الوصل إنما هو سكونها وسكون اللام ، فإذا كان الوقف ذهبت العلة
فرجعت الألف كما ترجع الياء إذا وقفت على " محلى " من قوله تعالى : " غير محلى الصيد " ( 1 ) [ المائدة : 1 ] .
وهذا الاختلاف الذي ذكرناه كذلك هو في " يأيه الساحر ( 2 ) " . و " أيه الثقلان ( 3 ) " .
قوله تعالى : وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم
وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله والله وسع عليم ( 32 )
فيه سبع مسائل :
الأولى - هذه المخاطبة تدخل في باب الستر والصلاح ، أي زوجوا من لا زوج له منكم
فإنه طريق التعفف ، والخطاب للأولياء . وقيل : للأزواج . والصحيح الأول ، إذ لو أراد
الأزواج لقال " وأنكحوا " بغير همز ، وكانت الألف للوصل . وفي هذا دليل على أن المرأة
ليس لها أن تنكح نفسها بغير ولى ، وهو قول أكثر العلماء . وقال أبو حنيفة : إذا زوجت
الثيب أو البكر نفسها بغير ولى كفئا لها جاز . وقد مضى هذا في " البقرة " ( 4 ) مستوفى .
الثانية - اختلف العلماء في هذا الامر على ثلاثة أقوال ، فقال علماؤنا : يختلف
الحكم في ذلك باختلاف حال المؤمن من خوف العنت ، ومن عدم صبره ، ومن قوته على الصبر
وزوال خشية العنت عنه . وإذا خاف الهلاك في الدين أو الدنيا أو فيهما فالنكاح حتم .
وإن لم يخش شيئا وكانت الحال مطلقة فقال الشافعي : النكاح مباح . وقال مالك وأبو حنيفة :
هو مستحب . تعلق الشافعي بأنه قضاء لذة فكان مباحا كالأكل والشرب . وتعلق علماؤنا
بالحديث الصحيح : ( من رغب عن سنتي فليس منى ) .
الثالثة - قوله تعالى : ( الأيامى منكم ) أي الذين لا أزواج لهم من الرجال والنساء ،
واحدهم أيم . قال أبو عمرو : أيامى مقلوب أيايم . واتفق أهل اللغة على أن الأيم في الأصل
هامش
( 1 ) راجع ج 6 ص 31 .
( 2 ) راجع 16 ص 96 .
( 3 ) راجع ج 17 ص 168 .
( 4 ) راجع ج 3 ص 72 .