والغرض التستر . أسند الطبري عن المعتمر عن أبيه أنه قال : زعم حضرمي أن امرأة
اتخذت برتين ( 1 ) من فضة واتخذت جزعا ( 2 ) فجعلت في ساقها فمرت على القوم فضربت برجلها
الأرض فوقع الخلخال على الجزع فصوت ، فنزلت هذه الآية . وسماع هذه الزينة أشد تحريكا
للشهوة من إبدائها ، قاله الزجاج .
الثانية والعشرون - من فعل ذلك منهن فرحا بحليهن فهو مكروه . ومن فعل ذلك منهن
تبرجا وتعرضا للرجال فهو حرام مذموم . وكذلك من ضرب بنعله من الرجال ، إن فعل ذلك
تعجبا حرم ، فإن العجب كبيرة . وإن فعل ذلك تبرجا لم يجز .
الثالثة والعشرون - قال مكي رحمه الله تعالى : ليس في كتاب الله تعالى آية أكثر ضمائر
من هذه ، جمعت خمسة وعشرين ضميرا للمؤمنات من مخفوض ومرفوع .
قوله تعالى : ( وتوبوا إلى الله جميعا أيه المؤمنون ) فيه مسألتان :
الأولى - قوله تعالى : " وتوبوا " أمر . ولا خلاف بين الأمة في وجوب التوبة ،
وأنها فرض متعين ، وقد مضى الكلام فيها في " النساء " ( 3 ) وغيرها فلا معنى لإعادة ذلك .
والمعنى : وتوبوا إلى الله فإنكم لا تخلون من سهو وتقصير في أداء حقوق الله تعالى ، فلا تتركوا
التوبة في كل حال .
الثانية - قرأ الجمهور ( أيه ) بفتح الهاء . وقرأ ابن عامر بضمها ، ووجهه أن تجعل
الهاء من نفس الكلمة ، فيكون إعراب المنادى فيها . وضعف أبو علي ذلك جدا وقال :
آخر الاسم هو الياء الثانية من أي ، فالمضموم ينبغي أن يكون آخر الاسم ، ولو جاز ضم الهاء
ها هنا لاقترانها بالكلمة لجاز ضم الميم في " اللهم " لاقترانها بالكلمة في كلام طويل . والصحيح
أنه إذا ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم قراءة فليس إلا اعتقاد الصحة في اللغة ، فإن القرآن
هو الحجة . وأنشد الفراء :
يأيه القلب اللجوج النفس * أفق عن البيض الحسان اللعس
هامش
( 1 ) البرة : الخلخال ، وكل حلقة من سوار وقرط .
( 2 ) الجزع ( بفتح الجيم ) ضرب من الخرز .
( 3 ) راجع ج 5 ص 90 .