لا يكون قذفا . واتفقوا أنه إذا قال لامرأته يا زان أنه قذف . والدليل على أنه يكون في الرجل
قذفا هو أن الخطاب إذا فهم منه معناه ثبت حكمه ، سواء كان بلفظ أعجمي أو عربي .
ألا ترى أنه إذا قال للمرأة زنيت ( بفتح التاء ) كان قذفا ، لان معناه يفهم منه ، ولأبي حنيفة
وأبى يوسف أنه لما جاز أن يخاطب المؤنث بخطاب المذكر لقوله تعالى : " وقال نسوة ( 1 ) "
صلح أن يكون قوله يا زان للمؤنث قذفا . ولما لم يجز أن يؤنث فعل المذكر إذا تقدم عليه
لم يكن لخطابه بالمؤنث حكم ، والله أعلم .
التاسعة عشرة - يلاعن في النكاح الفاسد زوجته لأنها صارت فراشا ويلحق النسب
فيه فجرى اللعان عليه .
الموفية عشرين - اختلفوا في الزوج إذا أبى من الالتعان ، فقال أبو حنيفة : لا حد
عليه ، لان الله تعالى جعل على الأجنبي الحد وعلى الزوج اللعان ، فلما لم ينتقل اللعان إلى
الأجنبي لم ينتقل الحد إلى الزوج ويسجن أبدا حتى يلاعن لان الحدود لا تؤخر قياسا .
وقال مالك والشافعي وجمهور الفقهاء : إن لم يلتعن الزوج حد ، لان اللعان له براءة كالشهود
للأجنبي ، فإن لم يأت الأجنبي بأربعة شهداء حد ، فكذلك الزوج إن لم يلتعن . وفي حديث
العجلاني ما يدل على هذا ، لقوله : إن سكت سكت على غيظ وإن قتلت قتلت وإن
نطقت ، جلدت .
الحادية والعشرون - واختلفوا أيضا هل للزوج أن يلاعن مع شهوده ، فقال مالك
والشافعي : يلاعن كان له شهود أو لم يكن ، لان الشهود ليس لهم عمل في غير درء الحد ،
وأما رفع الفراش ونفى الولد فلا بد فيه من اللعان . وقال أبو حنيفة وأصحابه : إنما جعل
اللعان للزوج إذا لم يكن له شهود غير نفسه ، لقوله تعالى : " ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم " .
الثانية والعشرون - البداءة في اللعان بما بدأ الله به ، وهو الزوج ، وفائدته درء الحد
عنه ونفى النسب منه ، لقوله عليه السلام : ( البينة وإلا حد في ظهرك ) . ولو بدئ بالمرأة
قبله لم يجز لأنه عكس ما رتبه الله تعالى . وقال أبو حنيفة : يجزى . وهذا باطل ، لأنه
هامش
( 1 ) راجع ج 9 ص 175 فما بعد .