" ذلك " نصبا ، أي فعل الله ذلك بأنه هو الحق . ( وأنه يحيي الموتى ) أي بأنه
( وأنه على كل شئ قدير ) أي وبأنه قادر على ما أراد .
( وأن الساعة آتية ) عطف على
قوله : " ذلك بأن الله هو الحق " من حيث اللفظ ، وليس عطفا في المعنى ، إذ لا يقال
فعل الله ما ذكر بأن الساعة آتية ، بل لابد من إضمار فعل يتضمنه ، أي وليعلموا أن الساعة آتية
( لا ريب فيها ) أي لا شك . ( وأن الله يبعث من في القبور ) يريد للثواب والعقاب .
قوله تعالى : ومن الناس من يجدل في الله بغير علم ولا هدى
ولا كتب منير ( 8 ) ثاني عطفه ليضل عن سبيل الله له في الدنيا
خزي ونذيقه يوم القيمة عذاب الحريق ( 9 ) ذلك بما قدمت
يداك وأن الله ليس بظلم للعبيد ( 10 )
قوله تعالى : ( ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير )
أي نير بين الحجة . نزلت في النضر بن الحارث . وقيل : في أبي جهل بن هشام ، قال ابن عباس .
والمعظم على أنها نزلت في النضر بن الحارث كالآية الأولى ، فهما في فريق واحد ، والتكرير
للمبالغة في الذم ، كما تقول للرجل تذمه وتوبخه : أنت فعلت هذا ! أنت فعلت هذا ! ويجوز
أن يكون التكرير لأنه وصفه في كل آية بزيادة ، فكأنه قال : إن النضر بن الحارث يجادل في الله
بغير علم ويتبع كل شيطان مريد ، والنضر بن الحارث يجادل في الله من غير علم ومن غير هدى
وكتاب منير ، ليضل عن سبيل الله . وهو كقولك : زيد يشتمني وزيد يضربني ، وهو تكرار
مفيد ، قال القشيري . وقد قيل : نزلت فيه بضع عشرة آية . فالمراد بالآية الأولى
إنكاره البعث ، وبالثانية إنكاره النبوة ، وأن القرآن منزل من جهة الله . وقد قيل : كان
من قول النضر بن الحارث أن الملائكة بنات الله ، وهذا جدال في الله تعالى : " من "
في موضع رفع بالابتداء . والخبر في قوله : " ومن الناس " . ( ثاني عطفه ) نصب على الحال .
ويتأول على معنيين : أحدهما - روي عن ابن عباس أنه قال : هو النضر بن الحارث ،
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 15
مساهمون: القرطبي
ص١٥